الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:03 pm


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا الموضوع منقول كما هو للامانة واحببت ان تتعرفوا معى على الخرقة النبوية الشريفة

للفائدة والاستفادة والنفع والبركة

......

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أفاض على اهل الحق نور القبول والحق قلوب المقبولين بحظيرة قدسه فشرفوا بالقرب والوصول واعطاهم من فضله وكرمه الفياض غاية المسؤول ونهاية المأمول والصلاة والسلام على سيد اهل الحضرات في الغيب والحضور ومظهر بوارق النصر والسرور صاحب الآيات الباهرات والمعجزات الظاهرات معدن العلم والفضل والحكم ومولى سادات العرب والعجم سيدنا ومولانا محمد رسول الله الى الخلق اجمعين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه الى يوم الدين ..
اما بعد :
فيقول العبد الفقير الى كرم الله تعالى نور الدين موسى السامرائي كان الله له في الدنيا والآخرة وافاض عليه عوارف لطائف بره واحسانه انه المحسن المعين وهو يتولى الصالحين ..
قد سالني بعض المحبين صان الله لي ولهم الايمان واليقين وكتبنا جميعا في دفتر عباده المرضيين المقبولين آمين ..
ان اكتب سفرا وجيزا في بيان الخرقة النبوية الشريفة وما يتعلق بها من احكام وحقائق واسرار تبين فضيلة اهل الله تعالى الذين برأ الله منهاجهم من الزيغ والضلال والقول والادعاء آمين ..
فان في ذلك معنى يشيرالى الاسناد الذي هو من الدين الحنيف وعلى هذا اجماع ائمة الهدى المرضيين والعلماء العاملين واكابر السادات الواصلين نفعنا الله بهم اجمعين آمين ..
وحيث ان ذكر اسماء القوم من اهل الله تعالى فيه بركة ظاهرة وعناية طاهرة تصلح ان شاء الله تعالى امري الدنيا والآخرة وببركة ذكرهم السامي تنجلي المهمة وتتنزل الرحمة وكيف لا يكون الامر هكذا واسانيدهم تنتهي الى الحبيب المصطفى الذي تعول قوافل اهل الله تعالى عليه وترجع ركبانها اليه صلى الله تعالى عليه وعلى آله واصحابه ومن سار على نهجه وخطاه الى يوم لقياه المبارك ..
وقد اجمع العارفون بالله تعالى رحمهم الله تعالى على ان الطالب لابد له من شيخ يرشده الى طريق الحق بنسبة صحيحة متصلة ليس فيها قطع ولا ارسال بل ترتبط القلوب بسلسلة ظاهرة سنية اولها شيخ صادق ثم تنتقل الى شيخ آخر صادق وهكذا حتى تنتهي بالحلقة الاخيرة الا وهي حلقة النبي صلى الله عليه وسلم والا اذا سلك الطريق النبوي بنفسه ذل وضل وبقي مسخرة للشيطان وذلك من ناحية العموم ولا يمكن ان تنبني هذه المسألة على المخصوص . قال الامام الرباني سيدي احمد الرفاعي الكبير رحمه الله تعالى : من انقطع عن الاستاذ انقطع عن المولى ومن انقطع عن المولى فالشيطان به اولى . انتهى
وقال الامام ارباني سيدي عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء . انتهى
وقال الامام الرباني سيدي محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله تعالى الذي يطلب الحديث بلا سند كحاطب ليل يحمل الحطب وفيه افعى وهو لا يدري . انتهى
فهذه الجمل الشريفة بينت شرف القوم اهل الله تعالى رحمهم الله تعالى وذكر سلسلة طريقتهم الى النبي صلى الله عليه وسلم بالاسانيد الصحيحة الظاهرة والحجج الثابتة الباهرة فلذلك اجبت السائل وكتبت هذه الرسالة الوجيزة والوثيقة العزيزة واطلقت عليها
( الخرقة النبوية الشريفة )
جاءت بفضل الله تعالى غاية في هذا المقام الشرعي اللطيف الذي يرحل اليها صاحب الصدق والاخلاص ويعول عليها في سلوكه الايماني .
وفي الختام اسال الله تعالى ان ينفع بها ويرشد الحائرين اليها انه البر المعين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين ..
فهذه المقدمة فيها مداخل وهي على النحو التالي


يتبع ان شاء الله


عدل سابقا من قبل المحبة للمصطفى في الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:32 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:05 pm


فالمدخل الاول : مشروعية الخرقة الشريفة

قال الامام الرباني سيدي الشيخ برهان الدين الرفاعي رحمه الله تعالى ما نصه :
( اما المبايعة فقد نبه عليها القرآن قال تعالى لحبيبه عليه افضل الصلاة والسلام (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ..
وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره ونقول الحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم ...
وورد هذا الحديث عن عبادة رضي الله عنه على نسق آخر ومن هذا يدرك بالبداهة ان الحبيب الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم كان يبايع اصحابه الكرام رضي الله عنهم والقرآن شاهد بذلك وقد امرهم الله تعالى بالقيام بواجب العهد في الكلام القديم فقال تعالى ( واوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) الى غير ذلك من الآيات الكريمة ...
المبايعة حد من حدود الحق يقف عنده اهل الصدق الذين صدقوا ما بايعوا الله عليه وعاهدوا الله فخافوا سؤاله وعظموا جلاله فتغلب على قلوبهم سلطان الهيبة واخذهم من علة نفوسهم الى حضرته العلية فانطمست قوابس اوهامهم باشعة انوار عظمته فاذا سول لهم الشيطان خروجا او دخولا وقفوا ذاكرين الله قائلين ان العهد كان عنه مسؤلا اولئك الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وانحجبت بصائرهم عن غيره فابصروه بها وعن الاغيار تعاملوا وعلى طريق رضاه قدموا والى داعيه قاموا وما البيعة الا بيع النفس وقطع علائقها والاعنة ( ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة ) فان انطبع المبايع على الصدق ودخل حضرة قوم تجردوا عن علائق رطبهم ويابسهم فقد لوحظ من النبي صلى الله عليه وسلم بمعونة ( النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم ) وعلى هذا يقوم منار الامن ويتم نظار الخير وتصح الوصلة الى الله وياخذ القلب عن الله قال الله لحبيب الله ( ان الذين بيايعونك انما يباعون الله) وان بيعة الامام المبين والصادق الامين عليه الصلاة والسلام نافذة سارية بانية هي تتلقاها الانفس السليمة وتعقد عليها الاكف الكريمة لا تبديل لكلمات الله واهل الله نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم .انتهى والله تعالى اعلم .

يتبع ان شاء الله

.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:06 pm



والمدخل الثاني : الحق واحد لا يتعدد

ان الخرقة النبوية الشريفة صلى الله تعالى على صاحبها وسلم في السلوك والتربية الروحية هي طريق واحد لا يتعدد مهما كانت وسائله وانواعه انما الخلاف في الطرق الموصلة اليه سواء كانت في العادات او العبادات او المعاملات التي تستند الى قواعد الشرع الشريف وهي لا يجهلها ذو فضل وعلم وعرفان فمن خرج عن هذا فهو ارتكب العناد المطلق الذي يؤدي الى انحرافه عن الطريق المستقيم . واما من تكلم من الافاضل رحمهم الله تعالى في اصحاب الخرقة الشريفة رضي الله عنهم فهو ان كان لنصرة حق وادحاض باطل فهو امر جار في المذاهب والمشارب ومعمول به عند العلماء والصديقين وعباد الله الصالحين رحمة الله تعالى على الجميع .
وضابط هذا الامر ان يكون لله لا يمزج بغرض نفساني ولا بمرض شيطاني ولا نصرة لمذهب ولا دفاعا عن مشرب يراه صحيحا وعلى الناصح اولا الرفق بالمخالف والكلام الطيب المبني على الدعوة الحسنة المنطوية تحتها سلامة الصدر ومحبة الوصول الى الحق والصواب وعلى من تبذل له النصيحة القبول فان اصر بعد ظهور الحق على غيه وهواه ووقف مع الباطل وجب ارشاده بالكلام وبيان صورة الحق بابسط وسيلة للوصول الى قلبه الطاهر والا فالعقوبة ان تقع عليه وتوجه سهام الملام اليه الى ان ينتبه ويدخل حضيرة الاسترشاد لانه اذا لم يظهر منه ما ذكرنا فهو صاحب نية خبيثة وقصد سئ يريد ان يصل الى اذية المسلمين من خلال ما يظهر من مبداه الذي تبناه وان كان ظاهره شريفا فلا بد ان يفضح في المجالس العامة والخاصة ويبين خطره على العامة لانه يريد ان يؤذي اخوة الاسلام ويخون امة الايمان والله تعالى يقول في حقه
( ان الله لا يهدي كيد الخائنين ) ..
فاذا علمت هذا وصلت الى ان فروع الخرقة النبوية الشريفة هي تنجمع على اصل واحد وهو الشرع الشريف امام واحد وهو روح الوجود وسيد كل موجود صلى الله تعالى عليه وسلم . فكل ائمة الخير من الطرق الصوفية على خير وبركة واخلاص والحمد لله على ذلك لكن يحتاج بيان امر قد يخفى على كثير ممن لم يفهم طريق القوم اهل الله تعالى رضي الله عنهم اجمعين وهو :
ان المريد السالك اذا رجح شيخه وامامه في الطريق على غيره بشرط ان يحترم غيره ولا ينتقص منه في الظاهر والباطن لان اباه له اخوان فلا بد من احترامهم وتوقيرهم وذلك الادب مع الاب فمن لم يقم بالادب مع ابيه لم يتوفر له الادب مع عمه فكذلك ائمة الطرق رضي الله عنهم بينهم محبة واخاء وهو متعاونون على الخير والصلاح فوجب تعظيمهم جميعا من دون تفريق وتحفظ حرماتهم ومقاديرهم ولكن للامام له فضل الرجحان على اخوانه حسب اعتقاد المرجح وليس ذلك في العموم ويكون هذا الترجيح اما لسرعة الفتح له في الطريق او لاستعداد نفسه في استقبال ما يلقيه امام الطريق فتالف النفس ذلك الامام مع احترامها لغيره من ائمة الحق الراشدين والاعتقاد بصحة ما ذهبوا اليه ولا يجوز لاحد الطعن بالبعض لان ذلك زلة قدم واساءة ادب مع اولياء الله تعالى وقد يوصل ذلك الطعن الى طريق الكفر والعياذ بالله تعالى ..
قال الامام محي الدين النووي الشافعي رحمه الله تعالى : ينبغي للطالب ان يعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من اجلال العلم واسباب الانتفاع به ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه . انتهى
وقال في شرح الجوهرة ما نصه : اهل كل مذهب عليهم اعتقاد افضلية امامهم الذي قلدوه وذلك يستلزم ان غيره مفضول عندهم بالنسبة اليه .انتهى
وقال الامام ابو الهدى الصيادي رحمه الله تعالى : وهذا هو مذهب القوم في طرائقهم وبه زالت كلمة الخلاف بين الائمة وقد اوضحنا لك ان اصل الطرق الباركة طريق واحد وهذه الفروع كلها تنتمي الى الاصل فلا فرق بين الطرق ومسالكها ومناهجها ورجالها وما اعذب قول شيخنا القطب الجليل الرواس رضي الله عنه في هذا المعنى المبارك ونصه :
طريق القوم اهل الله واحد فقل لابن الزوايا والمساجد
ابوك ولي امرك يوم تسري وما الباقون بالقوم الاباعدي
فايد مجد والدك ابتهاجا وعظم قدر اخوانه الاماجد
وحيث تعين ان الطرق كلها واحدة ترجع الى اصل واحد ولكل امام من ائمة القوم مشرب وقد يختلف المشرب ولكن لا يختلف المذهب اذ مذهبهم في طريق الله تعالى هو التحلي بحال النبي صلى الله عليه وسلم والعمل باعماله الكريمة واقواله المقدسة العظيمة وقد قام لقافلة الحق من مشارب ائمتهم وظائف اجتهد بوضعها الائمة رضوان الله عليهم فهي مما يتاتى بها التحلي بالحال النبوي عند القوم . انتهى والله تعالى اعلم .

يتبع ان شاء الله

......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:08 pm


والمدخل الثالث : لبس الخرقة الشريفة

ان اللباس الذي اعتاده اهل الخرقة الشريفة رضي الله عنهم هو اظهار حال صاحب الخرقة على من طلبها ظاهرا وباطنا فمن حيث الظاهر الباس العمامة او القميص او غير ذلك مما هو معروف لدى كل مشرب شريف وهذه العلامة الظاهرة تدل على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فمن تشبه بقوم فهو منهم ولا يحب رجل قوما الا حشر معهم وقد جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل احب قوما ولم يلحق بهم فقال صلى الله عليه وسلم ( المرء مع من احب ) انتهى
وقد اخذ اهل الخرقة الشريفة رحمهم الله تعالى هذا الاثر الطيب وجعلوه محسوسا وضبطوه بالسند الصحيح الذي حفظه ائمة الحديث رضي الله عنهم كالعمامة السوداء المرسلة الطرف التي جعلها صلى الله عليه وسلم على راس سيدنا علي كرم الله وجهه في يوم غدير خم ثم قال له : ان الله عز وجل امدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمامة .. انتهى
وفي رواية اخرى دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فعممه بعمامة سوداء وارسلها من خلفه ثم قال :
هكذا فاعتموا حاجز المسلمين والمشركين العمائم .. انتهى
فهذا الحكم وارد من ناحية الظاهر المحسوس واخذ به اهل الله تعالى في طرقهم الشريفة التي ذكروها في كتبهم واظهروها على طلابهم المخلصين رضي الله عنهم اجمعين .
وقد صنف العالم الرباني الشيخ ناصر السويدي البغدادي رحمه الله تعالى رسالة في هذا الباب سماها معراج السالكين وهي تحتوي على اسئلة القاها على شيخه الامام الرباني السيد حسين برهان الدين آل خزام الصيادي الرفاعي رحمه الله تعالى فقال في وصف معنى لبس الخرقة ما نصه :
حقيقته التزيي بزي المرشد في الافعال والاحوال وقد وصفوا هذا الامر بوصف الكسوة وعظموا شانه وجعلوه كالمحسوس واتبعوه بالمحسوس ايضا ليتعين عند من سلط طريق القوم ان يتزيى صاحبهم بزيهم فمتى تزيا بزيهم ترتب عليه العمل باعمالهم والتخلق باخلاقهم والوقوف معهم في احوالهم الا ترى الرجل الجندي متى لبس كسوة الجند تعين عليه خوض المعامع والمعارك واختراق الصفوف والوقوف امام السهام واذا رآه احد عرف بالبداهة انه ممن ترتبت عليه هذه الافعال بدليل كسوته لا غير واذا لبس لباس العمامة لم ينظر من رآه بذلك المنظر ولا تمر على خاطر من يراه هذه الافعال وتنسلخ عنه واجباتها بمجرد تجرده من كسوة الجند كذلك من لبس الخرقة . انتهى والله تعالى اعلم .

يتبع ان شاء الله

...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:11 pm



والمدخل الرابع : اقسام الخرقة الشريفة
ان الخرقة الشريفة لها اقسام خمسة هي :


فالقسم الاول خرقة الارادة : وهي تربية وسلوك الطريق النبوي من اوله الى آخره ومعرفة ما فيه من منح ربانية وكيفية المحافظة عليها في السراء والضراء والمحن وكيفية التخلص منها في السراء والضراء ..
وهذه الخرقة الشريفة فيها تبادل بين المريد والمراد في التعامل الظاهري والباطني في العطاء والمنع حتى يتم الوصول الى المقصود ولا يحصل ذلك الا بالقدوة الحسنة والصحبة الصالحة وحصول الالفة والائتلاف بين نفسية المريد وقلب المراد الذي من خلاله تنتقل الاخلاق الحسنة في نفسية المريد وانتقالها بواسطة الروحانية المؤثرة في الروح البشرية التي لها استعداد في التاثر والتاثير وذلك يحصل بسبب التصديق الذي هو مقام رفيع يجب على المريد والمراد التعامل معه بدقة وتحقيق فاذا وصل المريد الى الحق واليقين بعد مروره بالمقامات الاحسانية والمظاهر الربانية وجب على المراد المسمى بالشيخ الكامل او المرشد الروحاني الصادق ان يبذل له الخرقة النبوية الشريفة ويكتب اسمه في سلسلتها الطيبة الكريمة والباسه زيها المعروف لدى اهل الطريق رضي الله عنهم لانه اصبح من اهل هذا البيت المبارك ولا يجوز للشيخ ان يؤخر اعطاء الخرقة النبوية لتلميذه عند كماله مهما كانت الاسباب والدواعي والمسببات لان تاخيره يؤدي الى تقصير في حق الغير وهذا منزه عنه صاحب الخرقة الشريفة ان كان من اهلها حقيقة .. وهذه الخرقة ملزمة للمريد بعدم الخروج منها الا بعذر شرعي واضح لان المريد عندما دخل في خرقة الارادة يلزم عليه عدم فعل شئ الا باذن الشيخ الكامل لانه خبير في الطريق النبوي والمريد جاهل في هذا السلوك الروحاني فعليه الاستسلام لاستاذه ويكون حاله كالميت في يد المغسل ليس له حول ولا قوة في حضرة شيخه الا بما يامره وينهاه والمعلوم ان الشيخ لا يامر مريده الا بما يوافق الشرع الشريف الطاهر من الزيغ والضلال والادعاء فاذا امره بشئ يخالف الكتاب والسنة فلا يجب على المريد تنفيذه وهو محال عند الوارث المحمدي الذي اخذ طريقه من الكتاب والسنة وكل شئ يخالف الكتاب والسنة فهو لا يجوز اخذه في خرقة الارادة وبهذا وجب على المريد في هذه الخرقة الشريفة الالتزام بوصايا وارشادات صاحب الخرقة الشريفة ولا يخرج عنها بفهمه واجتهاده لانه جاهل وجب عليه اخذ التعليم النوراني حتى ينطرد الجهل ويكون من اهل العلم المباركين وتكون عنده معرفة بما حصل عليه من خلال سيره في الطريق النبوي فتدبر ذلك ..
القسم الثاني خرقة الصحبة : وهي التي تكون مبنية على المحبة الاخوية التي يرشد اليها الاسلام من طريق النصيحة والارشاد وليس له ان يلزم نفسه بالحضور في مجلس الشيخ او التمسك بما يقوله صاحب الخرقة الا الامور الظاهرة التي لا تخالف عامة المسلمين فتعطى الخرقة لطالبيها حتى بيقى السند موصولا والبركة متصلة ولا يحصل فيه انقطاع ولا ارسال ..
والقسم الثالث خرقة البركة : وهي التي ترمز الى المحبة العامة للصالحين وليس له الزام بالحضور في مجلس الشيخ الا من تلقاء نفسه بل يعطى خرقة البركة لطالبيها على التبرك بالصالحين المتصلين بسندها ليس هناك غاية اخرى حتى تبقى متصلة وبركة اصحابها موصولة الى يوم القيامة ..
القسم الرابع خرقة السند : وهي خرقة شريفة تورد من خلال وجودها بالاجازة العامة في العلوم والمعارف وليس لاخذها الزام بما فيها من قواعد واصول اعتمد عليها اصحاب الخرقة الشريفة العلية رضي الله عن اصحابها ونفعنا بهم آمين ..
بل تؤخذ لما فيها من البركة العامة التي تحل من اصحاب السند المبارك وفيهم ائمة كبار يعتمد عليهم في الخير وهم وسائل للوصول الى شاطئ الامان يوم القيامة وهذه الخرقة تعطى لاصحاب الزي من القسم الاول وغيره حتى تبقى موصولة وبركتها متصلة غير منقطعة الى يوم القيامة ..
وفي هذه الخرقة الشريفة يجوز للاب ان يجيز ابنه قبل البلوغ على لبس الخرقة كلها من نفسه او من غيره من باب اتصال السند وبقاء البركة في اهله واولاده ومن سيولد منهم على طريق الخير والصلاح كما هو معروف لدى السادة الرفاعية الكرام رضي الله عنهم اجمعين فاعرف ذلك ..
القسم الخامس خرقة التشبه : وهي خرقة تلزم صاحبها حدود الشرع ومخالطة اهل الخير والفقراء لتعود بركتهم عليه ويتادب بادبهم وهي مبذولة لكل طالب يطلبها ولها بركة عظيمة اذ ورد في الحديث الشريف : من تشبه بقوم فهو منهم . انتهى والله تعالى اعلم .

يتبع ان شاء الله


..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:12 pm



المدخل الخامس : شروط تلقي الخرقة الشريفة
ان اخذ العلم الظاهر والباطن عن الاشياخ واجب شرعا للاسباب التالية :
السبب الاول : اخذ العلم عن الاشياخ المعروفين بصحة الاعتقاد وحسن الخلق واتباع المذهب الحق ومن لم يكن على هذه الصفة فلا يجوز له ان يؤخذ منه الطريق النبوي او تعطى له خرقة نبوية شريفة لانه جاهل بالشرع الشريف فهو لم يتادب بالادب النبوي فكيف يؤديه ؟
السبب الثاني : الرجوع الى الاشياخ في السير النبوي في الطريق الروحاني يبعد السالك من الاستدراج والادعاء .
والسبب الثالث : عدم الرجوع الى الاشياخ في السير النبوي يؤدي الى فهم الاخلاق فهما نظريا وليس فيه ذوقا وجدانيا ومن لم يفهم هذا الامر يعتمد على نفسه فلهذا يبقى ابدا في رعونة النفس وتراه وهو كبير عند قومه يفعل افعال الصغار وايام الفتن تراه يهرب كما يهرب من الاسد الكاسر او المرض الفاتك واذا واجه مشكلة كان متذمرا واذا ولي امرا تخلى منه في حالة حصول الضرر وكل هذه الامور بسبب اعتماد العبد على نفسه وعلمه وفطنته وفهمه الذي يوصله الى المهاوي الهالكة فتامل ذلك .
السبب الرابع : الاخذ من الكتب الاخلاقية مجردا عن الاشياخ يحدث خللا في الفهم فقد يكون هنالك تصحيف في اللفظ او تحريف فلا ينتبه له الا بالرجوع الى اصحاب الاختصاص حتى لا يحصل اللبس في فهم العبارات فافهم ذلك .
السبب الخامس : الاخذ عن الشيوخ بركة الاتباع وبعدم ذلك يذهب الحال المقرون بالتلقي للعلم والعرفان وهذا يلزم المريد بعدم القناعة بما يقوم به الا لمن يشهد له بالصدق والاخلاص ويبقى على هذا الحال حتى يقوى يقينه ويصبح من اهل الفهم والادراك والادب العالي والذوق الوجداني الراقي وهذا السبب هو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم ياخذه بعين الاعتبار ويحث عليه ويفعله مع اصحابه رضي الله عنهم لانه صلى الله عليه وسلم اخذ ذلك من سيدنا جبريل عليه السلام وهو اخذ من رب العزة جل جلاله وعظم سلطانه ..
وهذا الحال النبوي انتقل الى الاصحاب الاخيار رضي الله عنهم وهم بدورهم نشروا هذا الحال النبوي بين التابعين رحمهم الله تعالى واستمر ذلك من جماعة الى جماعة حتى وصل الينا بالسند الصحيح المتصل المبارك الذي ليس فيه انقطاع ولا ضعف ولا ارسال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
السبب السادس : جرت عاده اهل الفضل رضي الله عنهم الاخذ عن المشهورين بالعلم والعرفان الذين حصل لهم اتصال سندي وخبرة في السلوك النبوي ولازموا مذهب اهل السنة والجماعة وذاقوا طعم المحبة والكرم والعطاء فقالوا :
لي ســـــادة مـــــن حبـــهم اقدامـــهم فــــوق الجـــبـاه
ان لـــم اكـــن منــهم فلـــي فـــي حبــهــم عــز وجــاه
انتهى والله تعلى اعلم


يتبع ان شاء الله


....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:14 pm


المدخل السادس : الاذن بالخرقة الشريفة

ان الاجازة من طرق التحمل المعتبرة عند اهل العلم رحمهم الله تعالى وضابطها هو التثبت والضبط وقد جرى على ذلك جمهور العلماء حرصا على بقاء الاسانيد بدون دخول دخيل فيها ومن الاحتياط اجتناب الاجازة العامة للعصر لان فيها شئ من التساهل في رواية الشرع الشريف بل يجب على صاحب الخرقة الحصول على اجازة عامة او خاصة لان ذلك سبب في الاذن بمباشرة ما يترتب على الاخذ بالخرقة وما فيها من احكام ولكن ان يكون صاحب حركة طيبة لتحمل المسؤلية في تبليغ دين الله الحنيف الى الناس كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك في الظاهر او في الباطن وهما شئ واحد يدل على حقيقة واحدة وهي رسالة الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ويسعى جاهدا صاحب الخرقة على الحصول على السند العالي الذي هو سنة محبوبة عند اهل الحديث رحمهم الله تعالى وبذلك يكون قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد وان كان اصحاب الخرقة الشريفة يحببون السند النازل لكي تكثر البركة على آخذها ولكن العلوا مطلوب عند المؤمن ولو حصل عليه من وجه واحد فهو امر مرغوب وان يراعي في الاجازة العلمية او الصوفية ضبط السد بالصحة والاعتبار واذا كان رجاله من اهل الحفظ والفقه والعرفان فتلك غاية عظمى وكرامة كبرى تكون عند حصول هذا الاذن البارك وفضيلته معلومة لدى الجميع ولا ينكرها الا من طمس قلبه بحب الصور والمظاهر والاشكال المحسوسة في الدنيا وليس له ادنى مشاهدة للعالم الغيبي وعليه ان يبتعد عن المرويات الضعيفة والموضوعة التي تروى عن الصالحين رحمهم الله تعالى والمبالغة في كراماتهم الى حد لا يتصوره عقل ولا فهم وقد رايت كثيرا من الناس يروون قصصا واخبارا عن اصحاب الخرقة الشريفة وهي في التحقيق العلمي والذوقي باطلة موضوعة لا يجوز تدوينها في الدفاتر الاسنادية ثم الافتخار بعلوا سندها مع ان رواتها مجاهيل وعدالتهم مخرومة وهؤلاء يتبركون بهم ويتقربون بهم الى الله تعالى وبنائهم على حسن الظن بهم وهو غير صحيح ولا مرغوب فيه عند اهل التحقيق رضي الله عنهم اجمعين وهذا الصنيع مكروه لانه شي دخيل على علماء الشريعة رحمهم الله تعالى فكيف اهتم به واجعله صحيحا واذكره لاصحابي وقد اجيز به من طلب ذلك ؟
فهذا تساهل كبير من اصحاب الخرقة الشريفة رحمهم الله تعالى ونحن نعذرهم لوجود مقاصد بنوا امرهم هذا عليها ونتادب في الحديث معهم ولا باس بالحوار الهادئ في بيان الامور لان الغاية هي الوصول الى الحق والصواب ولا معصوم من الخطا الا من اصطفاه الله لرسالته واختاره سفيرا الى خلقه يبشرهم بنعيم لا ينفذ وينذرهم بعذاب يدوم ابد الابدين لمن عصى وتكبر صلوات الله وسلامه عليه وعلى اخوانه من الانبياء والمسلين ومن سار على نهجهم وخطاهم نسال الله ان يجعلنا من محبيهم آمين والحمد لله رب العالمين . والله تعالى الموفق للصواب .


يتبع ان شاء الله

.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:20 pm



المدخل السابع : مظهر الخرقة الشريفة
ان هذا المدخل هو مدخل يشرح طبيعة المريد في دخوله خرقة الارادة التي هي قسم من اقسام الخرقة النبوية الشريفة المتقدمة الذكر ويحتاج الى فهم هذا المدخل الذي يحتوي على مظاهر السلوك النبوي في الطريق الروحاني وهو امر يحتاج الى تامل في الفاظه وتدبر في معانيه وفهم المقصد منه تستطيع من ذلك ان تفهم الطريق الصوفي الذي هو قسم من اقسام الدين الحنيف وهو المسمى بالاحسان الوارد في الحديث الصحيح الذي خرجه البخاري ومسلم ويطلق عليه ايضا بحديث جبريل عليه السلام الطويل ..
فاذا علمت هذا وصلت الى ان الارادة الالهية هي صفة تتجلى بها ظهور العلم الذي اقتضاه الحق تعالى بالازل وهذا الاقتضاء هو الارادة التي تخصص المعلومات بالوجود على حسب الزمان والمكان في بيان ما اقتضاه العلم من ظهوره فهذا الوصف يسمى بالارادة .
فاذا وجدت المخلوقات كانت لها ارادة مخلوقة اكتسبت من تعليم الله تعالى لها , واخص هذه المخلوقات هو العبد الذي امره الله تعالى بتعليم الملائكة باسماء الاشياء فلما علمهم بها جعله الله تعالى خليفة في الارض ومنه ظهرت ارادة منسوبة اليه تطلق عليها الارادة المجازية وهي مظهر من مظاهر الارادة الالهية جل شانها , وهذا المظهر يبين النسبة الحقيقية من الوهمية والمثالية من الواقعية فلذلك وجدت للارادة تسعة مراتب يستدل بها على معرفتها حتى يتوصل الى الارادة الحقيقية المنسوبة الينا والى خالقنا عز وجل وهي على النحو التالي :

فالمرتبة الاولى : الميل

فهو انجذاب القلب الى مطلوبه كانجذاب الحديد الى المغناطيس لوجود الائتلاف الحاصل بينهما من الناحية الذاتية والصفاتية والفعلية سواء كان هذا الائتلاف لازما حقيقيا واضحا لا ينكره احد او عارضا وقتيا تقضي الحاجة في الوقت المعين والمكان المخصوص لما ورد في الحديث الشريف عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) انتهى .
وهذه المرتبة هي اول مرتبة تحصل فيها ارتباط بين المريد والمراد والحبيب والمحبوب التي تبدأ من النظر البصري واستحسان الامر في الفكر البشري والذهن الآدمي يحفض لهذا الارتباط صورة تحفظ ما حصل في الخارج وهنا الامر اذا اراد الانسان ان يتخلص منه بسهولة ويسر لانه لم يدخل المباشرة في الذوق والاستقرار ..



المرتبة الثانية : الولع

فهو شدة الانجذاب الى من ائتلف القلب معه وظهرت الصورة الى الواقع التي حفظت في الذهن وحركت شجون النفس للتقرب الى صاحب الصورة التي ائتلف القلب معها ودام الانجذاب حتى اصبح الانسان مائلا بقوة الى محبوبه فيذهب الى مكانه ويحب ان يسمع صوته فيرى ما يراه صحيحا ويتخلى عن ما اعتقد صحته قبل النظر واللقاء ولا يخالف حبيبه في ارادته ومطلوبه وهو عبد مطيع ينفذ ما يؤمر من السيد الكريم ومن كانت هذه حالته فعليه بالحال ان يختلي بنفسه ويقطع علائق قلبه بقوة وان كان هنالك خسارة تحصل في المال والراحة النفسية لكن بعد فترة من الزمن يتخلص من هذا المرض ان كان سيئا او اثر على اخلاقه تاثيرا سيئا فان لم يهتم بذلك ولم ياخذ بهذا العلاج المذكور فعليه واجبا ان يصارحه بمحبته سواء كانت محبة ربانية او محبة دنيوية ولا يفارقه ابدا والا اصبح بالترك والعزلة عن حبيبه عنصرا ليس له فائدة في العيش في الدنيا الا بالحيلة والمكر وذلك للوصول الى حبيبه ولو بالطرق الغير شرعية ونفسيته تكون مضطربة في اموره الداخلية والخارجية ويلاحظها كل من له بصر ونظر فضلا عن من له فهم وعقل مع توفر في طبيعته شدة وقسوة ومع احبابه ظلم وتعسف ويتقلب في افكاره تارة يجنح الى ترك ما سار عليه من المبادئ الطيبة السليمة ويقوم بتذمره منها وتارة يجنح الى قلبه الطيب فيبكي على ذنوبه ويتذكر احواله الماضية ويحب ان يرجع اليها ولكن نفسه لا تطاوعه وتارة ينكر كل شئ لا تبقى عنده أي ذرة من التفكير ويفعل ما يشتهي ويختار وبمجرد ما يرى الحبيب الذي ارتبط معه او حصل لقاء معه تراه يسكن سكون الاشجار عند الربيع ويظهر عليه السلامة والاستقامة والابتسامة والارتياح وهذا حاله في كل مايبتعد عن حبيبه وهواه والى هذا الامر اشار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف ( من احب شيئا اكثر من ذكره ) انتهى .
وقال سيدنا علي رضي الله عنه وارضاه :
حبك للشئ يعمي ويصم انتهى والله تعالى اعلم .

والمرتبة الثالثة : الصبابة
وهي ارادة تزيد القلب نشاطا وقوة في طريقه الذي يسير عليه اما ظاهرا او باطنا ولا يمكن الجمع بينهما في هذه المرتبة عند شخص الا في حالة الشذوذ لان الجمع بين الخير والشر وبين العلم والجهل وبين النور والظلام فهذه المتضادات لا تجتمع عند شخص ابد الا اذا اراد الله اظهار حكمة في الكون وهو من باب خرق العادة وليس بحثنا في هذا المجال فاعلم ذلك .
فاما الظاهر فهو صاحب الدنيا واما الباطن فهو صاحب الآخرة ويترك العبد باختيار السلوك الذي يرتاح اليه والجنس الذي يالفه والامر الذي يناسبه فيقع الموقع الذي اختاره من حيث ارادته التي وافقت ارادة الله تعالى ولا يكون مجبورا في هذا الامر ولا مختارا انما ميسورا على طريق الخلق الذي فطره الله تعالى عليه لما ورد في الحديث ( ان الدنيا حلوة خضرة والله مستخلفكم فيها فناظر ما تعملون ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كل ميسر لما خلق له ) انتهى . فالقلب في هذه المرتبة يكون مطيعا في حالة الاسترسال لان الشوق الهب ناره في من يحب فكانه انصب انصباب الماء في الاناء اذا كان مفروغا فلا يجد بدا من الانصباب لان الصورة سيطرت على النفس املا واستحسنتها وصدر الامر من القيادة القلبية بالموافقة على العمل باتجاهها والانظمام الى حزبها فاخذت الجوارح بالطاعة للدخول في الدنيا الجديدة التي استرسل القلب في طريقها حتى يراها كانصباب الماء في الاناء ويستمر الصب حتى يمتلئ الاناء . قال الشاعر في وصف هذا الامر :
اتاني هواها قبل ان اعرف الهوى فصادف قلبا فارغا فتمكنا
فصاحب هذه المرتبة ليس له علاج اما المجاهدة للنفس بترك ما تعلقت به مهما كانت النتائج وما تحصل من تضحيات او بالوصول الى الحبيب والمواصلة معه في كل ما يامر ويختار وباسرع وقت لا بد له من المعانقة واللقاء وعدم الافتراق مهما كانت العواقب لان الامر خرج عن نطاق التفكير والتخطيط والتنظير لان الامر اصبح في حالة التنفيذ اما بالهجوم او بالمسالمة والملاطفة والائتلاف سواء كان ذلك سيئا ام حسنا ولا ينفع في هذه المرتبة التفكير في العواقب لان المرض قد سرى في الجسم سريان السم في الدسم فكيف التفريق بينهما وهنا يحصل حالة الحيرة وتشتيت الفكر ولا ينجمع الا اذا راى الحبيب او سمع صوته وينفذ ما يريد ولو اجتمعت الامة على نهيه لا ينتهي الا بامر الحبيب والا يصبح مجنون ليلى فتامل ذلك .

المرتبة الرابعة : الشغف

وهو الوصول الى غاية الطلب ولا يبالي الطالب بالنتائج التي تظهر بعد حصول الغاية من الائتلاف مما يؤدي الى اعدام الذات البشرية بالغفلة والقساوة والجهل والفسق والانهيار الى دار الجحيم ..
وان لم يحصل غاية الطلب للطالب فانه يكيد للمطلوب المكائد حتى يوقعه في شبكة الاصطياد ولا يمك قلع هذه المرتبة التي سيطرت على العبد الا بقوة خارجية روحية من عارف كبير متمكن في مقام الارشاد واليقين له تصرف في الارواح والانفس والقلوب ماذون من الحضرة الالهية قدست اسرارها العلية فبقدرة الله وارادته يتم العلاج على يد هذا العارف بالله تعالى ا كان الامر جسديا دنيويا دنيئا ليس فيه الا التلذذ والتشفي لسد منافذ النفس التي كانت تسوسه عندما منعت من حصول الامل المنشود الذي طالما بذلت جهدا في الوصول الى مدينته والدخول في احيائه والسكون على كرسيه وعرشه والى هذا الامر اشار سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وارضاه فقال ( لا تنظر الى ثوب النساء فان ذلك يورثك الشغف ) انتهى .
فالنظر الى الوجه الحسن ينتج شغفا في القلب ومحبة لصاحبه ونسيانا لعاقبته التي ترديه الى الحضيض ولا ينفع الندم بعد فوات الاوان .. ومثال ذلك دعوة زليخة كانت تدعوا الى الحرية الظاهرية التي ارادت ان تتمتع بلذة جمال يوسف وكانت هذه عبودية منها لسيدنا يوسف عليه السلام الذي استمر الى آخر عمرها وهذه العبودية التي اظهرتها زليخة فيها خمسة اشياء :
الاول : الهوى وهو محبة يوسف لحسن صورته وجمالها
الثاني : الالتقاء الجسدي وهو افراز اللذة من طريق الجسد
الثالث : سوء الظن وهو سد منافذ البيت والاختلاء به حتى تحصل على الامان وهي تبقى بالمعزة والهيبة والاحترام في الخارج
الرابع : الفضيحة وهي امتناع سيدنا يوسف عليه السلام من افراغ حالة الشهوة الجسدية مما ادى الى ظهور صورتهما في الواقع الحسي
الخامس الذلة وحصلت للاثنين من تغير نظرة الناس لهما والحكم عليهما بالظن والارتياب وكانت نتيجة العاصي يتمتع بالحرية ونتيجة المظلوم يلقى في السجن حتى يفعل ما يؤمر بدون نقاش وهذه الخمسة انطوت تحتها خمسة اخرى اظهرتها نفسية سيدنا يوسف عليه السلام من خلال حبسه وطول فترة بقائه فيه وهي :
الاولى : الحبس الذي جعله يتخلص من الاشرار ويفكر في نشر الخير بين اهل السجن والالتجاء الى الواحد الاحد جل في علاه ..
الثانية : الالتقاء الروحي وهو محبة سيدنا يوسف عليه السلام لله تعالى مما اتاح لزليخا ان تكون معشوقة لله تعالى لا لعبده المكرم .
الثالثة : حسن الظن الذي دعا اليه سيدنا يوسف عليه السلام بقوله : ان ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون ..
الرابعة : الحياء وهو الذي ذكرته زليخا في البلاط الملكي بقولها ( وقالت اخرج عليهن فلما راينه اكبرنه وقطعن ايديهن وقلن حاشا لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم وان لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) .
الخامسة : العزة : وهي ان جعله الله تعالى عزيزا لمصر واعطاه علما وفهما وادارة لحكم البلاد ونشرا لدين الله تعالى وجمعا مع اخوته وابيه وامه فسجدوا له امام الناس اجمعين . فافهم ذلك

المرتبة الخامسة : الهوى
وهو الذي استحكم امره في الفؤاد واخذه عن الاشياء على علم ودراية تجعله يعتقد بصحة ما يفعل وان كان في نظر غيره خطا لانه ذوق يذوقه وفهم يدركه ولا يجد من يصدقه عليه ولا يعتقد بانه على وهم سيطر عليه بسبب امل يريد الوصول الى تحقيقه او فكرة طرأت على البال وزينها الشيطان وهيأ لها بعض الاسباب التي تجعله متيقنا من حصول هذه الفكرة في حياته وذلك يحصل من ثلاثة اشياء من المثال والرؤيا المنامية والواقع الحسي فاذا اجتمعت هذه الثلاثة في امر حصل يقينا واذا تخلف واحد منها وخصوصا الواقع الحسي كان الامر مجرد فكرة وليس لها أي وجود وجب على من كان هذا حاله ترك ما طرأ عليه وان لم يستطع فعليه بالذهاب الى طبيب النفس ليعالجه فانه مريض بحالة نفسية يحتاج الى دواء يرجعه الى طبيعته البشرية الحقيقية التي ليس فيها وهم ولا خيال والله تعالى اعلم .

المرتبة السادسة : الغرام
وهو الذي استوفى حكمه على الجسد حتى ملكه ولم يكن هنالك ممانعة من أي جارحة من جوارحه والقلب مسلم لمن غرم به وحصل له العذاب عند ممانعة القلب لما يطلب الجسد فلا يستطيع الفراق عن الغريم ولا يمكن الاجتماع به لوجود الاتصال الجسدي بين ذاتين متقاربتين في الذوق ومختلفتين في المفهوم والادراك وهذه المرتبة كان سببها اتفاق اثنين في لذة واحدة ولا يلزم قوتها وضعفها بل احدهما غرم بالآخر لذلك تجده مضطربا متواترا في اعصابه لا يهدأ له بال الا بالاقتران وعدم الافتراق وهو اصعب المراتب التي تواجه الانسان عند وقوعه في الغرام سواء كان مقبولا في العقل والشرع او مكروها عند اهل الفطرة السليمة التي تدعوا الى عدم الاهتمام بالجسد ولذاته مهما كانت النتيجة قاسية على النفس فالواجب عليه تحمل ذلك والصبر عليه وان كثر الطلب وهوى الجسد الى الضعف والانحلال ويتجنب الاستئناس بالغريم مما يؤدي الى الغيرة عليه حتى من الهواء وهذا امر لا بد من فهمه وادراكه واذا طعن في محبة غريمه سعى لاثبات صدق محبته الى بذل الغالي والنفيس حتى يبين حقيقة شعوره للغريم وقد ينتقم لمن يكذبه وتصل الحالة الى القتل الذي يؤدي الى ازهاق الروح ..
فاذا علمت هذه المرتبة وما فيها من مخاطر وجب عليك اما ان تقترن بالغريم ولا تنظر الى النتائج او ترحل من المكان الذي تسكن فيه عسى الله ان ينسيك ما تعانيه ولا يوجد شئ غيره فافهم ذلك ...

المرتبة السابعة : الود

فهو اذا هاج القلب بالحبيب فلم يرى لنفسه اثرا يؤدي بذلك الى الفناء فيطلق عليه مودة تنتج رحمة في القلب تجعله ينجذب الى مطلوبه بعقل وفهم ومعرفة ولا يتصرف على حسب ما يطلبه الجسد انما ارتفع الى السمو في الذوق والحال ظاهرا وباطنا ولا يمكن ان يدخل في قلبه شئ يعكر صفو مودته لصاحبه لوجود الظن الحسن فيه ولا يعتقد ان هنالك ان يريد به شرا بل اذا وقع اعتداء من صاحبه الذي تربطه علاقة مودة فيقوم بايجاد الاعذار التي تقنعه بصدق نية المعتدي ولم يكن في قلبه انتقام من حضرته انما اراد باعتدائه ان يرشده الى صوابه وينبهه من غفلته ويعلمه الصواب من احواله فتراه يشكره ويثني عليه في الجالس ويرى له فضلا في بيان طريقه الذي سار عليه وجعله مستنطقا انطقه الله تعالى حتى يرده الى الصراط المستقيم والله تعالى اعلم ...

المرتبة الثامنة : العشق
وهو اذا طفح القلب بذكرالحبيب حتى فنى عن نفسه وابقى حبيبه فذلك يحصل على رؤية العاشق للمعشوقة فلا يعرفها ولا يجنح اليها لانه استغنى بعشقه عن معشوقه بل قد ينكره فلا يبقى عنده الا العشق وحده وهذا العشق هو مقام يدخله اهل الدنيا في حصول اللذات الجسدية والروحية فلا يعلم له رسم ولا نعت ولا وصف حتى يكون مقامه فيه ابتدائيا المحق في العاشق ويصبح عنده عشق وعاشق ومعشوق في آن واحد فتحصل الغيبة عن الاكوان وتغيب ذاته عن ذات المعشوق ويتكلم بكلام المعشوق والسامع يظن انه كلام العاشق وهذا هو عبارة عن عدم الشعور باستيلاء حكم الذهول عليه وفناؤه عن نفسه عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشئ عن لوازمها والله تعالى اعلم ...

المرتبة التاسعة : المحبة

وهي علم تبين حقيقة الارتباط بين الانسان واخيه وحيوانه ونباته والتفاعل الحاصل بين ذاتين متقاربين في الطبع والمزاج والفعل مع حصول الانس والارتياح وانعدام الاستيحاش وقد قال به اهل العرفان قديما ولم ينقل عن احد منهم انتقاظ لما اتفقوا عليه ومعرفة هذا العلم يحتاج الى علم شرعي ظاهر وباطن ثم فراسة في بيان الفكر السليم والذوق الصحيح الراقي الذي يكون القلب فيه عامل دقة في التمييز بين الاشياء الموجدة وتقدير نسبتها وذلك يظهر في قانون الضد في الارض الذي يجب ان ينظر اليه بنظر الاعتبار والا لم يحصل الانسان على حقيقة يريد ان يراها بعينه لان التدبير يعطيه تفسيرا لما يظهر حوله من الاحداث فترى المعصية ظاهرة منطوية تحتها الطاعة فلا تصل اليها الا بالذلة الانكسار والخضوع والطمع في العفو والغفران ولا تعرف الصدق الا بالكذب والايمان الا بالكفر والسرقة الا بالامانة والعفة الا بالزنا وغيرها ..
فاذا اردت الوصول الى معرفة الشئ فعليك بدراسة ضده الذي من خلاله تصل الى حقيقة الشئ والاطلاع على سره والا تبقى في دائرة مفرغة مما تسعى الى انكاره وهو موجود حاضر ليس بغائب فافهم هذه القاعدة والا ذهب الخير وارتحل والله الموفق للصواب ..


يتبع ان شاء الله

...........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:26 pm


المدخل الثامن : اقوال صاحب الخرقة الشريفة
فهذه اقوال العارفين بالله تعالى لخصتها من كتبهم القيمة الثمينة وجعلتها في هذا المدخل المبارك لكي تكون نافعة لمن اراد الآخرة فهي على النحو التالي :

القول الاول : في كتب الرقائق والمقامات
قال سيدي عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى :
ان اكثر من يقع في الغلط في ذلك المؤلفون لكتب الرقائق من المتصوفين الذين لم يذوقوا مقامات الطريق فينقلون عن الولي كلما بلغهم عنه ولا يعرفون الفرق بين ما قاله ذلك الولي في بدايته او توسطه او نهايته ويسمون كلما لم يذوقوه في الطريق مقاما للكمل فاذا طالع الكامل في كتبهم أي اولئك المؤلفين عرف جهلهم ولو ان هؤلاء المؤلفين ذاقوا مقامات الطريق لم يذكروا عن الولي من مناقبه الا ما عمله او قاله في حال نهايته لان هذا هو الذي يصلح ان يكون منقبة له كما فعلت انا ذلك في كتاب طبقات العلماء والصوفية فلم اذكر عن احد منهم الا ما قاله او عمله حال نهايته . انتهى

القول الثاني : في التصدر للمشيخة
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
قد اجمع اشياخ الطريق على انه لا يجوز لاحد التصدر لتربية المريدين الا بعد تبحره في الشريعة وآلتها . انتهى

القول الثالث : في الانكار على العالم
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
كل من انكر على عالم بفهمه فكانه يدعي انه اعلم من ذلك العالم ولو انه كان يعتقد في نفسه انه دونه في العلم لسلم له قوله وحفظ من الوقوع في الانكار عليه . انتهى

القول الرابع : في فهم الكلام
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
من توقف في فهم شئ جاء بلغته وعلى لسانه فهو علامة على ظلمة قلبه فيجب عليه السعي في تنظيف قلبه من الشهوات والمخالفات ثم بعد ذلك لا يصير يتوقف في فهم شئ الا ان كان ذلك فوق مقامه وما كان فوق مقامه لم يكلفه الله تعالى بالعمل به انما يكلفه بقدر ما فهمه فقط او فهمه من هو مقلده من العلماء فعلم ان من اراد فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والائمة المجتهدين ومقلديهم فليعمل على جلاء مرآة قلبه من الصدا والغبار على يد شيخ مرشد ويجمع ذلك كله طيب المطعم والاخلاص والتسليم وخفض الجناح لعامة المسلمين وترك البحث والجدال والدعاوي وعدم اقامة ميزان عقله وفهمه على كل كلام عسر عليه فهمه فان من سلك هذا الطريق نور الله تعالى قلبه وكشف له عن اسرار الشريعة ودقائقها اذ القلب اذا صفا صار كالمرآة الكرة المصقولة فاذا قوبلت بالوجود العلوي والسفلي انطبع جميعه فيها فلا ينسى بعد ذلك شيئا . انتهى

القول الخامس : في الاذن
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
اذا استاذن الواعظ او المدرس علماء الوقت بقلبه او لسانه مدوه كلهم بالعلم والمعارف شعر بذلك ام لم يشعر . انتهى

القول السادس : في الشريف
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
من حق الشريف علينا ان نفديه بارواحنا لسريان لحم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمه الكريمين فيه فهو بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وللبعض في الاجلال والتعظيم والتوقير ما للكل وحرمة جزئه صلى الله عليه وسلم بعد موته صلى الله عليه وسلم كحرمة جزئه حيا على حد سواء . انتهى

القول السابع : في اولاد الاكابر
قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
ان ما كان العلب على اولاد الفقراء عدم بلوغ مراتب الرجال في الطريق لان احدهم يتربى على الدلال واكرام الناس لهم فيرى جميع اصحاب والده يقبلون يده ويحملونه على اكتافهم ويطيعونه في كل ما يطلب منهم اكراما لوالده فتكبر نفس احدهم ويرضع من ثدي الرياسة من صغره وتتوالى عليه تلك الاحوال المظلمة لقلبه حتى يصير لا تؤثر فيه المواعظ ولا يسمع من اكابر جماعة والده نصحا ويتجرأ بسوء الادب على الاكابر ويرى المشيخة كالميراث فيعيش في حضن والده لا يكسب فضيلة كما هو مشاهد . انتهى
القول الثامن : عدم اخذ التصوف من الكتب

قال سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى :
اياك ان تعتقد يا اخي اذا طالعت كتب القوم وعرفت مصطلحهم في الفاظهم انك صرت صوفيا انما التصوف التخلق باخلاقهم ومعرفة طرق استنباطهم لجميع الاداب والاخلاق التي تحلوا بها من الكتاب والسنة فان بعضهم ربما جلس يدرس في التصوف بكلام رسالة القشيري او الاحياء للغزالي ونحوهما وقيل له اشرح لنا مثل كتاب ابي شجاع في الفقه لا يعرف يحله لنا فكيف يدعي طريق الولاية هذا غلط ظاهر . انتهى

القول التاسع : في معرفة الله تعالى
قال سيدي احمد الرفاعي رحمه الله تعالى :
واول مدارج المعرفة التوحيد وهو قطع الانداد ... والتجريد وهو قطع الاسباب ... والتفريد وهو بمعنى الاتصال بلا سير ولا عين ولا دون ولها خمسة طرائق :
اولها : الخشية في السر والعلانية ...
والثانية : الانقياد له في العبودية ...
والثالثة : الانقطاع اليه بالكلية ...
والرابعة : الاخلاص له بالقول والفعل والنية ...
والخامسة : المراقبة في كل خطرة ولحظة ... انتهى

القول العاشر : في معنى المعرفة
قال سيدي احمد الرفاعي رحمه الله تعالى :
وقيل المعرفة خمسة احرف فمن وجد في نفسه معناها فليعلم انه من اهلها :
بالميم ملك نفسه ... وبالعين عبد الله على صدق الوفاء ... وبالراء رغب الى الله بالكلية ... وبالفاء فوض امره الى الله ... وبالهاء هرب من كل ما دون الله الى الله ... فكل عارف يملك نفسه بقدر معرفته بكبريائه تعالى وعظمته ويعبد ربه على قدر معرفته بربوبيته ويرغب اليه بقدر معرفته بفضله وامتنانه ويفوض امره اليه على قدر معرفته بقدرته ويهرب اليه على قدر معرفته بملكه وسلطانه فهو عارف . انتهى

القول الحادي عشر : في درجات العلماء
قال سيدي سفيان الثوري رحمه الله تعالى العلماء ثلاثة :
عالم بامر الله غير عالم بالله فذلك العالم الفاجر الذي لا يصلح الا للنار ... وعالم بالله غير عالم بامره فذلك ناقص ... وعالم بالله وبامره به فهو العالم الكامل . انتهى

القول الثاني عشر : مثل المعرفة
قال سيدي احمد الرفاعي رحمه الله تعالى :
مثل المعرفة كشجرة لها ستة اغصان اصلها ثابت في ارض اليقين والتصديق وفرعها قائم بالايمان والتوحيد ..
فاول اغصانها : الخوف والرجاء مقرونان بغصن الفكرة ...
والثاني : الصدق والوفاء مقرونان بغصن الاخلاص ...
والثالث : الخشية والبكاء مقرونان بغصن التقوى ...
والرابع : القناعة والرضا مقرونان بغصن التوكل ...
والخامس : التعظيم والحياء مقرونان بغصن السكينة ...
والسادس : الاستقامة والوفاء مقرونان بغصن الود والمحبة ...
ويتشعب من كل غصن ما لا نهاية له في العدد من انواع الخير والصدق في المعاملة وانس الصحبة وفرائد القربة وصفاء الوقت وغير ذلك مما لا يصفه الواصفون وعلى كل شعبة من ثمار شتى لا يشبه لون احدها الآخر ولا طعمها تحتها انوار التوفيق جارية من ينبوع الفضل والعناية والناس في ذلك على تفاوت الدرجات وتباين الحالات ..
فمنهم : من اخذ بفرعها غافل عن اصلها محروم من اغصانها محجوب عن حلاوة ثمارها ..
ومنهم : من تمسك بفروعها ..
ومنهم : من اخذ باصلها واخذ كلها من غير ان يلتفت الى كلها لانفراده بوليه خالقها ومن لم يكن له نور من سراج التوفيق ولو جمع الكتب والاخبار والاحاديث كلها لا يزداد الا بعدا ونفورا كمثل الحمار يحمل اسفارا . يقال ان رجلا جاء الى الامام علي عليه السلام فقال علمني من غرائب العلم قال ما فعلت في راس العلم ؟
قال وما راس العلم ؟
قال اعرفت ربك ؟
قال نعم ... قال وما فعلت في حقه ؟ قال ما شاء الله ... قال انطلق فاحكم هذا فاذا احكمته فاتني اعلمك غرائب العلم . انتهى

القول الثالث عشر : في الصديق الاكبر رضي الله عنه
قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب لابي بكر الصديق رضي الله عنهما يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا ؟
فقال بخمسة اشياء : اولها وجدت الناس صنفين طالب دنيا وطالب عقبى فكنت انا طالب المولى ... والثاني منذ دخلت في الاسلام ما شبعت من طعام الدنيا ... والثالث ما رويت من شراب الدنيا ... والرابع اذا استقبلني عملان عمل للدنيا والاخر للعقبى اخترت عمل الاخرة على عمل الدنيا ... والخامس صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فاحسنت صحبته ... فقال له علي : هنيئا لك يا ابا بكر . انتهى

القول الرابع عشر : في الصوفي الصادق
قال سيدي احمد الرفاعي رحمه الله تعالى :
علامات اهل الصفاء : ادق من ان يصفها واصف واعلى من ان تحتملها الاوهام فمن علامة الصوفي ان يصفوا في اقواله وافعاله وحركاته من ادناس آفات النفس والخلق والدنيا وتصفوا خواطره من غبار الاعراض عنه تعالى والنظر منه الى من سواه ...
وايضا من علاماته ان يكن مع النفس بلا نفس ومع الخلق بلا خلق ومع القلب بلا قلب ومع الحال بلا حال ومع الوقت بلا وقت ...
ويكون مستقيما على بساط امر الله متذللا تحت جلال عظمة الله مستكفيا مستغنيا به عن غيره ... قلبه مضروب بسياط خوف القطيعة والهجران وسره مضروب بسياط خشية البعد والحرمان نفسه متنورة بنور الخدمة وقلبه منور بنور المحبة وسره منور بنور المعرفة ...
ومن علامته ايضا : ان يكون فؤاده طائرا باجنحة الشوق واركانه مستقيمة على طريق الحق للحق مع حسن الانتظار وعلى غاية الانكسار مقبلا بالكلية على مليكه مع ترك الالتفات منه الى ملكه مع الفرار من المخلوقين لشدة وجدانه حلاوة الانس برب العالمين رجوعه الى الحق واعتماده على الحق وقراره مع الحق من غير ان يلتفت منه الى الخلق وحشي القلب سماوي الحديث رباني العلم فرداني الهمة روحاني العيش نوراني القدر وحداني المعنى جميع ارادته تحت ارادة المعبود شاكرا لله في السر والاعلان كي لا يقع في ابحر الكفران ذاكرا لله بالقلب واللسان في كل وقت واوان كي لا يتيه في مفاوز النسيان يعلم ان المولى يراه ومن فوق العلى يرعاه فهو فان تحت عظمة نظره متلاش بكليته تحت كمال قدرته مستغرق صفاء اوقاته في ابحر امتنانه مع سقوط كل حلاوة غير حلاوة محبة ربه مستقيم على صدق العبودية من غير رؤية العبودية فارغ القلب عن الشغل بغير الله مع الاتكال بالقلب على الله متواضع مع اهل الايمان قائم على بساط الاحزان حتى ياتيه اليقين بالعفو والغفران لسانه مثل قلبه يصدق في جميع اقواله وافعاله لا كما قال الله تعالى
( لم تقولون ما لا تفعلون ) شاكر لقليل النعمة صابر على كثير الشدة راض بقضاء رب العزة دائم على احتراز القلب لله بالحجة لا يخاف دون الله ولا يرجوا غير الله ولا يريد الا الله لما علم انه لا مظر ولا نافع ولا رافع ولا دافع ولا معز ولا مذل الا الله وحده لا شريك له متاع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم واخلاقه ومذاهب اصحابه خائف من سوء العاقبة مشتغل بالمقدر اذا اشتغل الناس بالتقدير وبالمدبر اذا اشتغلوا بالتدبير جالس على بساط الخدمة مع الحياء متكئ على سرير الفقر والفاقة مشرف على غرف القرب والمشاهدة شارب بكاس الانس والمحبة يطيل صمته ويكظم غيضه ويغلب شهوته ويفارق راحته من غير ان يلتفت الى معاملة قلبه فارغ من مصالح نفسه تارك لجميع راحاته وشهواته خائف من الوحشة بينه وبين حبيبه يكون احسن الناس للناس واتقاهم واصدق الناس واصفاهم واعقل الناس وارعاهم ينظر الى الدنيا بعين الاعتبار والى النفس بعين الاحتقار والى الآخرة بعين الاستبشار والى الرب بعين الافتقار في الاستقامة كالجبل الراسي لا تحركه الرياح الهائجة لا يطلب ماليس له ولا يهتم بما قسم له هارب فارغ من خدمة المخلوقين مشتغل بخدمة رب العالمين لا يعرض عنه لبلواه ولا يختار حبيبا سواه نفسه طاهرة من كل خطأ وزلة وقلبه متبرئ من كل سهو وغفلة وسره من كل حول وقوة بدون الله سبحانه لا يرضى طعامه طعام المرضى بكاؤه بكاء الثكلى لا يتوكل قلبه الا عليه ولا يسلم الا اليه يشكر النعمة الا له ولا يطلب الحاجة الا منه مستانس بالله في جميع الاحوال منقطع اليه في جميع الاعمال وذكر الله حديثه في جميع المقال تارك اختياره الى ذي الجلال نومه قليل وحزنه طويل وبدنه نحيل وانيسه الملك الجليل حسبنا الله ونعم الوكيل . انتهى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه الى يوم لقياه آمين ..

يتبع ان شاء الله

.......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحبة للمصطفى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 5588
نقاط : 28188
التفاعل مع الاعضاء : 15
تاريخ التسجيل : 18/09/2010
العمر : 68
الموقع : النور المحمدى

مُساهمةموضوع: رد: الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة    الثلاثاء أغسطس 09, 2011 3:28 pm


وصية الخرقة الشريفة
قال الامام الرباني عبد الخالق الغجدواني رحمه الله تعالى :
يا بني اوصيك بتحصيل العلم والادب ..
وتقوى الله تعالى ..
واتباع آثار السلف الصالح ..
ولازم السنة والجماعة ..
واقرا الفقه والحديث والتفسير ..
واجتنب الصوفية الجاهلين ..
ولازم الصلاة بالجماعة بشرط ان لا تكون اماما ولا مؤذنا ..
واياك والشهرة فانها آفة ..
وكن واحدا من الناس ..
ولا تمل لمنصب ولو كان محمودا كالقضاء والفتوى ..
ولا تكون كفيلا ولا وصيا ..
ولا تصحب الملوك وابنائهم والمرد والنساء والمبتدعة والعوام ..
ولا تبن زاوية ولا تجلس بها ..
ولا تسمع الانغام الا قليلا فان كثرة السماع تولد النفاق وتميت القلب
ولا تنكر على اصحاب السماع لانهم كثيرون ..
وقلل الكلام والطعام والمنام ..
وفر من الناس فرارك من الاسد ..
ولزم الخلوة واكل الحلال واترك الشبهات الا عند الضرورة فربما غلب عليك طلب الدنيا في طلبها يذهب دينك وايمانك ..
ولا تضحك كثيرا فان كثرة الضحك تميت القلب ..
ولا تحقر احدا ..
ولا تزين ظاهرك لان تزيين الظاهر من علامة افلاس الباطن ..
ولا تجادل الخلق ..
ولا تسال احدا شيئا ..
ولا تامر احدا بخدمتك ..
واخدم المشايخ بالمال والجاه والبدن ولا تنكر على افعالهم فان المنكر عليهم لا ينجوا ..
ولا تغتر بالدنيا واهلها وينبغي ان يكون قلبك مجزونا ومغموما وبدنك مرضا وعينك باعية وعملك خالصا ودعائك بتضرع ولباسك خلقا ورفيقك الفقر وبضاعتك الفقه وبيتك المسجد ومؤنسك الحق تعالى .. انتهى والله الموفق والهادي الى الحق والصواب

......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الـخرقـة الـنـبـويـة الـشـريـفـة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ ملتقى العرفان الصافى المصفى ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ الصوفية رحلة وجد وشوق ۩๑-
انتقل الى: