الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 انوار الطريــــــــــــــــــق

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12544
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: انوار الطريــــــــــــــــــق   الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 11:12 am







بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه


يعد التصوف والعرفان من الحقول المهمة في المعرفة الإنسانية بشكل عام والمعرفة الإسلامية بشكل خاص. فقد توغل أهل العرفان والتصوف في جميع مجالات الحياة والفكر، وتعمقوا في مفردات الدين ورموزه وحقائقه وأنتجوا لنا نصوصاً تحمل إبداعات مختلفة على صعيد اللغة والأدب والحكمة المتعالية، وفتحوا في مجال العلوم علوماً خاصة كعلم الحروف والأرقام وعلم الحكمة وعلم المقامات وعلم الأحوال وعلم المنازل والدرجات وعلم الكشوفات وعلم الولاية وعلم النبوة والإمامة والأقطاب وعلم الوجود والمعرفة وعلوم الذات والأسرار وعلم الآخر والكيانات وكذلك أسسوا الفهم الوجودي لكيان الدين واحتوائه مفردات الوجود ورسموا اتجاهات معرفية متعددة في إدراك الإنسان وأسراره وشبكة اتصالاته بالذات والآخر وكذلك في معرفة مكنون النصوص الدينية المقدسة والأمثال العليا والقيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية. وكان نتاج بحثهم لصياغة حية متكاملة وذات متكاملة ممتدة من عوالم الغيب إلى عوالم الشهادة وحركة الإنسان في الحياة الدنيا التي دخلوا كل زواياها ومسالكها حتى صاغوا سلوكاً إنسانياً صافياً يحمل كل حيثيات الإنسانية وتفاصيل ظهورها وتكاملها وما زال هذا التراث العرفاني والصوفي يدهشنا ويثيرنا كما يحمل في دواخله حضورا ًمتواصلاً والعلة في ذلك ترجع إلى تحطيم كل القيود والأسلاك والأنظمة التقليدية التي تسلط على الحقائق وتضمر وجودها وتعيق حضورها وحركتها الزمانية والمكانية فأهل هذا العلم الإلهى يتجولون في مدارات الوجود والمعرفة والحياة والفكر بشكل حرّ وثابت فهم الأحرار حقاً في كل زمان ومكان وفي كل دوائر الحياة اليومية وعلى صعيد التاريخ الإنساني.

وما يهمنا هو أن نتجول في مدارات التصوف بشكل عام وتأثيره على مجالات متعددة وتأثره في الفكر الإنساني والإسلامي على وجه الخصوص، وأهم هذه الإشارات هي:


الإشارة الأولى:

إن جوهر أهل الطريق وهدفهم الأسمى هو الله فقط وشعارهم الأبدي ( لا مقصود إلا الله ) تلك الحقيقة


المطلقة التي يتشوقون للاتصال بها والوصول إليها ولا يتم ذلك إلا بشروط كما يعتقد أهل هذا العلم،


وخصوصاً ما ركز عليه الشيخ النفري في نصوصه من خلال فلسفة الإزاحة والعبور اللذين هما سلّمه


العروجي في الاتصال والوصول. وأهم هذه الشروط وبشكل خاص

شرطان هما:

الشرط الأول/ التخلي:


وهذا يعني التخلي عن كل العوالق والعوائق والأستار والزخارف في الذات الإنسانية والتي تقف حاجزاً


سميكاً بين هذه الذات والحقيقة المطلقة. وتسمى هذه الحواجز في فلسفة أهل الطريق* بشكلها الظاهري *


بفلسفة الحجب، وبشكلها الباطني بالبرازخ، وتنقسم هذه الحجب إلى قسمين :


أولاً : الحجب المادية (أو الظلمانية حسب المصطلح الصوفي)


وهذه الحجب تحيط في الذات الإنسانية، وتشكل دوائر مغلقة في حركة هذه الذات وتغلف معانيها في حضورها داخل مدارات الوجود. تتمركز هذه الحجب في مساحة الذات داخل عوالمها وملكاتها من النفس والعقل والجسد. وكل عالم أو ملكة له حجابه الخاص ودورته داخل الذات وتسمى بالحجب النفسية والحجب العقلية والحجب الجسدية. وأول مراحل الاتفاق والعهد للدخول في دائرة أهل هذا الطريق هو العمل على إزاحة هذه الحجب واقتلاعها من الجذور ليتسنى للسالك والسائر الوصول إلى تصفية تامة لهذه الملكات والعوالم كي تكون مستعدة لاستقبال التنزلات الإلهية والتجليات على الذات الإنسانية من أجل رؤيا واضحة للحقيقة. ويعتبر النفري هذه العملية من أهم وأخطر العمليات عند أصحاب السير والسلوك، لأنها ستحدد معالم حضوره ومنزلته ودرجته داخل دائرة الحقيقة الإلهية. وتكمن خطورتها في الكيفيات التي يتعامل بها مع تلك الحجب لاعتقاده بتحول هذه الكيفيات إلى حجب أخرى.


وأما الطريقة المثلى عند أهل هذا الطريق في التعامل مع عالم الحجب هو المجاهدة والرياضة المادية وعلى منهاج الشيخ والطريقة التي يتعامل بها مع مريديه.


ثانياً: القسم الثاني من الحجب هو الحجب المعنوية (الحجب النورانية):


وهي الحجب التي تتعلق بالأمثال العليا والحقائق السامية وما تظهره من أنوار حقائقها وأسرارها والتي تؤسس للسالك معتقداته وانتماءاته وهوياته الحضورية في دوائر الدين والحياة والفكر، وتتعلق هذه الحجب بالأسماء الإلهية وأسماء الحقائق الظهورية من الأنبياء والأئمة والأولياء والأمثال السامية في مجالات علوم أهل العرفان كالمعرفة والولاية والأسرار والعلوم الباطنية من كشف وكرامات. ومركز هذه الحجب في عوالم الذات الإنسانية وملكاته من القلب والروح والسر وتسمى بالحجب القلبية والحجب الروحية وحجب الأسرار. وتتعلق هذه الحجب في مركز الذات الإنسانية، ويتطلب من أهل السير والسلوك التخلص منها وإزاحة المسافات الوهمية والصور الخيالية لها. وطريقة التخلص منها تتمثل بالمجاهدات والرياضات المعنوية. ويؤكد الشيخ النفري في نصوصه على هذه الحجب بالذات، ذلك أن التخلص منها يمهد الطريق لأصحاب العرفان والولاية للوصول إلى المقامات التي أبدعها الشيخ، وأبرزها مقاما الوقفة والرؤيا.

أما الشرط الثاني في الاتصال والوصول إلى الحقيقة المطلقة فهو:


التحلّي:


ويعني أن يتحلّى أصحاب السلوك العرفاني والصوفي بالأسماء الإلهية الصفائية والأسمائية والعقلية التي تسري في وجودهم بشكل خاص، كونهم مراكز الوجود والحضور الذاتي للذات الإلهية وفي الوجود بشكل عام. وعليهم أن يتمثلوا ويتحققوا بهذه الأسماء حتى الوصول إلى التكامل في دائرة الحضور الإلهي. والطريقة التي يتم بها التحلي هي تسلق المقامات العرفانية والمنازل الوجودية التي لها حالات مباشرة وذاتية مع الحق الإلهي. والغاية هي التكامل وشهود الحق في كل الوجود ومن خلال كل الوجود المادي والمعنوي. ويتخذون أسفاراً في الوصول قسموها إلى أربعة أسفار:


- السفر الأول: هو السير من الخلق إلى الحق.


- السفر الثاني: هو السير بالحق في الحق.


- السفر الثالث: هو السير من الحق إلى الخلق بالحق.


- السفر الرابع: هو السير من الخلق بالحق.


وتعتبر هذه الأسفار محور دوائر العلوم العرفانية للسالك والسائر بغية بلوغ التكامل.



كما لا يخفى على المتتبع لكتب الصوفية في ذكر مقاماتهم وأحوالهم، أن هذه المقامات أصبحت من الثوابت التي تلزم كل صوفي بالخوض فيها، والمقامات كسبية يسعى الصوفي لتحقيقها في مناهج سلوكه. أما الأحوال فأمور وهبية، وتحصيل حاصل للمقامات.

تبدأ مقامات الصوفية بالتوبة وتنتهي بالتوحيد و بينهما الخوف والرجاء والصبر والزهد والفقر والمحو والإثبات والتوكل والتسليم والرضا.

أما الأحوال فهي واردات ترد على القلب وتبرق وتختفي ليستأنف الصوفي السير والسلوك.

تنقسم المقامات إلى: مقامات مادية، وأخرى معنوية،

فالمقامات التي ذكرناها آنفاً هي من المقامات المادية في السير والسلوك. أما بعد التحقق بمقام التوحيد والدخول في الولاية، فتبدأ المقامات المعنوية. ولكل عارف مقاماته وتسمياته الخاصة، رغم أنها تصب في بحر واحد.


يتبع ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12544
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: تابع....   الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 11:14 am

من أهم المقامات المعنوية الخاصة نأخذ مقامين اثنين هما:

ـ مقام الوقفة

ـ ومقام الرؤيا.

وسنوضح، باختصار، الملامح العامة لهذين المقامين:


المقام الأول/ مقام الواقف والوقفة:

الواقف هو المنتظِر والمنتظَر داخل لحظة تكاملت في زمن الذات الإلهية و تهيأت وسكنت لتلقّي الخطاب الإلهي المطلق. والواقف هو ذلك الذي تسلق قمة سلّم التجريد، والذي تجرّد من التجرّد ذاته، فهو يدور في عوالم الغيب والشهادة بدون حجب أو أستار. ويحقق الواقف أعلى مراتب الفناء في سلم المقامات المعنوية عند أهل الطريق.

تجد أكثر المـفردات تجريداً لتسمية مقاماته المـعنويـة، فالـوقفة / الواقف كلمة مجردةالمراد بها ان يؤسس عليها معاني ومعارف خاصة. مسلوبة الإرادة، وخارجة عن كل ضدّانية وسوائية وغيرية، ولا تتستر بأي ستر ماديّاً كان أم معنوياً.

منشأ هذه الكلمة في اللغة لتحديد طارئ يطرأ على الحركة، وفي لغة أهل الفقه (الوقف) هو إيقاف هذا المُلك أو البناية … الخ إلى شخص أو مشروع ما، فلا يمكن التصرف به إلا بخصوص شروط الوقفية، وتبقى هذه الوقفية متواصلة إلا إذا تعارضت مع مصلحة عامة.

على كل حال، ما نريد الوصول له من خلال هذا التفسير اللغوي والاصطلاحي لهذه الكلمة [أوقفني] تبيان ان دلالة مقام الواقف تشير الى ان صاحب هذا المقام يصبح مُلكاً لله وحده لا غير، ظاهرياً وباطنياً ويطبق كل الشروط المتعلقة بتكامله داخل هذا المقام.

والوقوف حالة من حالات التواضع والأدب في مقام الواقف، ولا يصح لصاحب مقام الواقف أن يتلقى الخطاب الإلهي إلا في حالة الوقوف والاستعداد المعنويّ لتلقي هذا الخطاب. فالوقوف هنا وقوف معنوي، ومن ضمن أحوال هذا المقام الأدب التام مع الله، ومن أحواله أيضاً الإنصات والصمت، فلا يصح النطق عند الواقف وهو في دائرة الرؤيا التي تلازم الوقفة، والعكس بالعكس

[right]المقام الثاني/ مقام الرؤيا:


إن الرؤيا في معارف وخيال الصوفية والعارفين أهم المنافذ المجردة والذاتية للارتباط بالخطاب الإلهي ومشاهدة الحقائق المجردة والإلتقاء بالأسرار المعنوية، والرؤيا أعلى مراتب الكشف فهي تنزلات التجلي الإلهي على الفؤاد ليرى الحقيقة. كما هو وارد في القرآن الكريم: ﴿ ما كذب الفؤاد ما رأى ﴾ فمقام الرؤيا آخر أبواب مقام الواقف في سلم المعنى الذاتي الإلهي. ومفتاح الرؤيا اللحظة المطلقة بلا ذاكرة ولا عنوان ولا تسميات، فهي القدرة الذاتية والكمالية لاختراق كل شيء و سلب شيئيته، وإزاحة محجوبية كل الحجب والموانع والأستار، و إزاحة كل غيرية وسوائية عن ذاتها المستقلة، فمن خلال مقام الرؤيا يستطيع الواقف أن يرى كل شيء من وراء كل شيء، وأن يرى الحقيقة الإلهية من وراء كل الأشياء و الحجب، كما يقول في المواقف: [ وقال لي لا يكون المنتهى حتى تراني من وراء كل شيء ]. فالرؤيا آخر منتهى الوصول، ولكن أن ترى الحق من وراء كل الأشياء. وبوجود الأشياء يكون للرؤيا القدرة على شهود الحق في كل الوجود، ورؤية الوجود في وحدة شهود الحق. فالرؤيا تنزلات الذات الإلهية على سر الواقف وتجليات الحق على ذاته، ومن مساحات الرؤيا التي تتحقق فيها المشاهدة والكشف المعنوي، هو النوم. يقول في المواقف: [ وقال لي نَمْ لتراني فأنك تراني وأستيقظ لتراك فأنك لا تراني ]، فنوم الواقف هو الرؤيا المطلقة للحقيقة الإلهية، فالنوم هنا نوم معنوي تنكشف له الحقائق عن مكنونها و أسرارها وهي إزاحة معنوية لكل رقابة حسية أو مادية، وجدانية أو معنوية عن حقيقة الواقف فالنوم المعنوي يحقق هذا الفتح العظيم في رؤية الحقيقة الإلهية، واليقظة هي يقظة الأوهام في مسالك الوجود بحيث تتلاشى الذات الإلهية في حجب هذا الوجود دون أن يعلم المستيقظ بذلك، ظاناً أنه في يقظة أمام الحقيقة بينما هو في غيبوبة عن الحق، فالمستيقظ لا يرى إلا أشباح الحقائق وتنكشف للنائم من وراء الحجب أسرار الحقائق. ويكون الواقف صاحب الرؤية أعظم وأكبر من


العارف كما يقول: [وقال لي كل واقف عارف، وليس كل عارف واقف ].


ولأن معرفة العارف ملازمة لسرّ ذاته ولا تفارقه أبداً، فالعارف يبني قصوراً من المعرفة وينصب نفسه المَلِك على هذه المملكة الشاسعة ولا يستطيع أن يتخلى عن ملكه فقد أصبحت المعرفة حجابه الأكبر، كما يقول احد الصالحين: ( وقال لي: فأن العارف كالملك يبني قصوره من المعرفة فلا يريد أن يتخلى عنها) وتصبح المعرفة ناراً تأكل كل محبة، فالمحبة هي محور ذات الواقف وجوهر مقام الرؤيا، بالمحبة يخترق الواقف كل مدارات الحقائق ليصل إلى مكنون الحقيقة الإلهية. فمعرفة العارف تأكل كل محبة لأنها النار التي سُلّطت على وجدانه المحجوب [ و قال لي: المعرفة نار تأكل المحبة ].


وأما علوم الرؤيا التي تزيح عن الواقف غيرية الأشياء وسوائية الحجب هي أن تشهد الصمت الذي هو جوهر سرّ الواقف وقلمه الذي يدوّن به وقوفه، والصمت عند الواقف مَلَكة ذاتية [ و قال لي من علوم الرؤيا أن تشهد صمت الكل، ومن علوم الحجاب أن تشهد نطق الكل ].

فهذه الشهادة التي يراها صاحب الرؤيا هي استيلاء كماله على كل الأشياء فتشهد له بعمق الكل، وأما إزاحة ذاتية الحجاب فهي إشهاد وإنطاق الكل.

كما ذكرنا مراراً فإنه باختفاء ذاتية الأشياء واستقلالها عن المعنى الحق، ومحو ضدّانية التقابل وفعالية تأثير الأضداد على الإنسان، يستطيع الواقف أن يرى من وراء الضدّين رؤية واحدة، وهذه إشارة إلى عمق التوحيد في المشاهدة من وراء الأضداد رؤية واحدة حقّة [وقال لي من لم يرني من وراء الضدين رؤية واحدة ما رآني ]. وهذا التوحيد هو حقيقة التوازن الوجودي في جوهر شهود الحق في كل الأشياء، ولا بد أن تتحقق لصاحب الرؤيا، المعرفة التي يرى بها الحقيقة ولا يرى بديلاً عنها، وهذا هو الاختلاف بين معرفة الواقف ومعرفة العارف. فالواقف يستخدم المعرفة في الرؤيا لرؤية الحق. والعارف يرى في المعرفة، المعرفة ذاتها.


أهم سمات صاحب الرؤيا:


- إزاحة كل ذاتية مستقلة عن معنى ذات الحق، ورؤيته بلا وسائط.

- سلب كل محجوبية وشيئية عن ما هو دون الحق.

- تزيح الرؤيا ظاهرية الصور وشكلانية المعاني وتخلص الواقف من انطوائه تحت ثقل تسلّط التعيّنات الثابتة والمتغيرة.

- الرؤيا تحقق الوحدة الوجودية لشهود الحق.


- التثبت في الرؤيا وانصهار الحقائق الثابتة في ذات الواقف، هو سر اكتمال دائرة الرؤيا للحقيقة [ وقال لي: قف في مقامك بين يديّ، قف في رؤيتي وإلا اختطفك كل شيء].

- مركز الرؤيا في المدار الإنساني هي الروح. والروح والرؤيا من سنخ واحد، من أصل واحد: [ يا عبدُ، الروح والرؤيا إلفان مؤتلفان]. فالروح هي السريان الحق لذات الإنسان، والقيمة الكمالية لفعالية الرؤيا. والرؤيا المعراج الوصولي لحمل الروح على المشاهدة.

7ـ الرؤيا لا يتخللها الحجاب ولا تتحول إلى حجاب أبداً، فهي مقام نوراني لأنها من أصل الحقيقة الإلهية بلا وسائط.

8ـ الرؤيا هي أهم العوالم و أعظم المراتب لأنها جوهر ذاتي يلامس الذات الإلهية [ يا عبدُ، لو علمتك ما في الرؤيا لحزنت على دخول الجنة].

الرؤيا تحقق للإنسان الواقف عبور كل الأشياء واجتياز كل المسافات المعنوية والمادية و تلوح له الأشياء ظاهرة في بواطنها وكاشفة عن حقائقها وواضحة في معانيها، يقول النفري: [أنت عابر كل شيء فجزت فرأيت كل شيء، ورأيت وجه كل شيء، ومعنى كل شيء ].


وفي الختام لايسعنا الا ان نقول عنهم انهم أهلُ اللهِ الذينَ لا يستظلونَ بظلٍ و لا ينتسبونَ إلى التسمياتِ، أسسوا للمسلمينَ بشكلٍ خاصٍ وللبشرية بشكلٍ عامٍ مشروعاً خصباً و تركوا تراثاً انسانياً صافياً وعميقاً، فأهلُ هذا الطريقِ أفتتنوا بالِله إفتتاناً أفقدهمْ كلَّ شيءِ، وأحبوهُ حباً لا متناهياً وهاموا في عشقهِ، ينحتونَ بوجودِهم أسماءَهُ و يرسمونَ بدمائهمْ خرائطَ الوصولِ اليهِ، سكنوا الصحارى و الجبالَ وغاصوا في الوديانِ وركبوا البحارَ واتخذوا من الهجرةِ بيتاً ومن الغربةِ زاداً، فماذا يمكنُ أن نقولَ عن أسفارهمْ. تلك الأسفارُ التي أكثرُها تعقيداً على أرضِ البساطةِ، وأكثرُها بساطةً على أرضِ التعقيدِ في البحث عن مكنون البساطة وهو الله ..الله بسيط الحقيقة، وعن الفناء في هذا المعنى الإلهي. لهذا حملوا قلوبهم مناجلَ للتجريد والغوص الى أعماق الوجود بلذة الاختراق و فضول ألم الاستطلاع، لاستخراج كنوز المعارف وحقيقة الكمال المطلق. يلمّعون قلوبهم كما يلمع الفارس سيفه، و يعلنون البراءة من الصدأ المتراكم على القلوب، لأن قلوبهم بيت الله فكيف يهيئون هذا البيت لأعظم و أجل محبوب أفنوا حياتهم في البحث عنه. يطلبون الموت كما يطلبون الخلود، دخلوا الى الحياة من فوهة الموت ، هم مدارج الموت التي يعبر عليها أطفال التلعثم. المعرفة انهمار دموعهم أطفالاً كالنجوم تملأ جسد الرب ولامست شفاه العشاق فتكلمت بكل اللغات. وعلومهم مياه التكرار في رحم لذات المعارف، هم النساجون الذين نقشوا قلوبهم سجادةً للرب وأنفاسهم أنوار لامست عيون الله، انهم ثمرات معارفه التي اختزلت زمن الإنسان.

يعلنون من مكنون خيالهم: إن زمن الله قيلولة أسمائه بلا نهارات و إن زمن الإنسان خطيئة معلقة على رقبة الشمس، هم أبناء الشمس الذين عزموا على رؤية كل شيء والنظر إلى كل شيء وممارسة لذات كل شيء لأنهم عيون الرب في وجوده، يرى بهم كل شيء و ينظر بهم كل شيء و يلت بكل شيء، والحقيقة تعني توسلات الرؤيا لجسور السواحل في الظهور. والخيال عندهم ثرثرة المعاني في مجالس الغيب، هم أهل الليل، بيت الله الذي يتوسط ساقَيْ الوجود، ساق من نور وساق من ظلام. وأرواحهم معلقة بأرجوحة إعماء، وأفواههم تحمل خطابات المعاني للوجود ومرايا رؤية الرب التي تلت بجنون الخطابات. هم أطفال المعاني في أحضان المشيئة التي ربتهم أحراراً.

و مقاماتهم جروح أقدام الرب في مسيرة البرازخ. و أحوالهم رياح الجنوب التي لا تمل من العتاب، والكشف والحجاب بحار لمراكبَ غرقى، والفناء والبقاء ألواح تطفو على ساحل التِيْه الأعظم. لعبة من القرب و البعد لا تحظى بالقبل والاحتضان، وعشقهم هوس الموتى من وراء منافذ قيود اللذات، وحزنهم فرح قديم يطفو على سطح السعادة المتأخرة. وتوبتهم انحناء الجسد في بيت الخطايا. و تجريدهم عري الخطاب في غرف خالية من عسل الأنثى. ونفوسهم أقداح الطاعة الممتلئة بالتحولات. وتوحيدهم سكر الفناءان على موائد النار. وذواتهم موائد عليها فاكهة الجنة يأكل منها المؤمن والكافر. ونومهم سرير العبودية الذي يحلم بالمسافات. وصبرهم عربة يسحبها حصان الفقر، ورؤياهم امتداد الوادي المقدس المنطوي تحت أسرار دعوة نزع النعلين ولف الساقين والجلوس أخيراً فوق نار التيه والانتظار آخراً بلا أسماء … يقول لهم الرب: (من راسلته ابتليته بجميع البلاءات، ظاهرة وباطنة ومن لمسته جعلت العباد يبحثون عنه في كل مكان كي يكون وليهم، ومن قبّلته قطعتُ رأسه، ومن احتضنته أفنيته الى الأبد) قال: ( لم أصافح أحداً لأنه سيكون إياي). هؤلاء هم أهل العرفان الذين عشقوا الله وذابوا في كل معانيه و تجردوا من كل شيء من أجل الحضور والرؤيا والفناء بالمعنى الأسمى. انهم المجانين الذين يتطلعون الى عقل لا يغيب، فكيف نصف هؤلاء و الصفات حجب إنتهكوها والأسماء عبارات تجاوزوها؟

انهم كلمات الله التي لا تنفد.

انهم حقاً أهل الله.
[/right]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد الصياد
احباب النور المحمدى
احباب النور المحمدى


عدد المساهمات : 56
نقاط : 5900
التفاعل مع الاعضاء : 8
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: انوار الطريــــــــــــــــــق   الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 7:45 pm

يعجز اللسان عن العبارات بعد هذا الشمول و التفصيل في اقصي ما يتطلع اليه السائر....جزاك الله كل خير شيخنا الغالي وارجو الدعاء لي ولكل اعضاء المنتدي الكرام بما تتفضل به علينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهبرى
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 767
نقاط : 7491
التفاعل مع الاعضاء : 16
تاريخ التسجيل : 09/09/2011
العمر : 34
الموقع : ( فقير على باب الله )

مُساهمةموضوع: رد: انوار الطريــــــــــــــــــق   الإثنين سبتمبر 12, 2011 4:43 am

جزاك الله خيرا سيدى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12544
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: شكرا لك اخي   الأربعاء ديسمبر 21, 2011 1:17 pm

محمد الصياد كتب:
يعجز اللسان عن العبارات بعد هذا الشمول و التفصيل في اقصي ما يتطلع اليه السائر....جزاك الله كل خير شيخنا الغالي وارجو الدعاء لي ولكل اعضاء المنتدي الكرام بما تتفضل به علينا



اشكرك اخي على المرور الطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12544
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: الله يبارك فيك    الأربعاء ديسمبر 21, 2011 1:18 pm

الهبرى كتب:
جزاك الله خيرا سيدى

الله يعطيك العافية اخي



شكرا لك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فراج يعقوب
احباب النور المحمدى
احباب النور المحمدى


عدد المساهمات : 165
نقاط : 5498
التفاعل مع الاعضاء : 7
تاريخ التسجيل : 16/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: انوار الطريــــــــــــــــــق   الجمعة ديسمبر 23, 2011 3:24 pm

[size=29]جزاك الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالرحمان
عضو ذهبى
عضو ذهبى
avatar

عدد المساهمات : 420
نقاط : 7030
التفاعل مع الاعضاء : 1
تاريخ التسجيل : 21/11/2011
العمر : 40

مُساهمةموضوع: رد: انوار الطريــــــــــــــــــق   السبت ديسمبر 24, 2011 3:20 am

هذه المقامات لا يفهمها الا من ذاقها
فاقول لك سيدي زادك الله من خيره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
انوار الطريــــــــــــــــــق
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ ملتقى العرفان الصافى المصفى ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ الصوفية رحلة وجد وشوق ۩๑-
انتقل الى: