الملتقى الصوفى للنور المحمدى
عزيزى الزائر عزيزتى الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضومعنا
او التسجيل معنا ان لم تكن عضو وترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى

سنتشرف بتسجيلك

شكرا لك
ادارة المنتدى

الملتقى الصوفى للنور المحمدى

الملتقي الصوفي للنور المحمدي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | 
 

 فلسفة الهيام في الملك العلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12418
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: فلسفة الهيام في الملك العلام   الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:09 pm

اللهم صل على سيدنا محمد عدد ما أمطرت السماء منذ بنيتها وصل على محمد عدد ما أنبتت الأرض منذ دحوتها وصل على محمد عدد النجوم فى السماء فإنك أحصيتها وصل على محمد عدد ما تنفست الأرواح منذ خلقتها وصل على محمد عدد ما خلقت وما تخلق وما أحاط به علمك و أضعاف ذلك

جمال ودلال وفناء وبقاء هو الحب عالمهم والبقاء مسعاهم وما بين أنوار هذا العالم وجماله ومابين نار الفناء وعذابها آثروا البقاء في محرابه، لنهم اكتشفوا أن تجلي الجمال دلال وأي دلال، يستحق أن نفنى ونتعذب من أجله.


في فلسفة التصوف جمال لكل ترقي وتدرج يجاهد الذاكرون حتى يصلونه، ولن تعرف حقيقته إذا لم تغسل صدأ القلب ولن تغسل صدأ القلب إلا بذكر الله، واسألوا العارفين عما فعل بهم هذا الجمال وهذا الدلال


لمحات من سما الحب نحملها بحنان إلى أرواح القراء علًّها تترك في الضمير مسافة من الصفاء والنور والبياض





والحب – ينبوع الحياة ومداها... بل ينبوع الوجود ومصدره بناء على الحديث القدسي القائل: (كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق فعرفوني)، وقد عبَّر الصوفية عن مسيرة الحب هذه بالغزل السامي... غزل روحي عبروا عنه بأسلوب صريح حيناً وبأسلوب محايد حيناً آخر، وغالباً ما جاء غزلهم متشحاً بأردية الرَّمز، كأن يرمزون إلى الذات الإلهية بتاء التأنيث، كما قد يرمزون الى المحبة الإلهية بالخمرة، باعتبارها شراباً إلهياً يحقق لهم سكراً روحياً في ذروة النشوة وفي آفاق الوجد، حينما يفنى العاشق في المعشوق، وكان اعتمادهم الرمز أمراً طبيعياً لقناعاتهم بأن الموجودات ليست سوى رموز ومجال للحق، إنها تحجب الله وتمز إليه وبالتالي ما الأنثى إلا رمزاُ أو مجالي الجمال الإلهي بحيث يشهد العارف جمال الحق. وبما أن الحب سر الوجود وعلته، فقد صنَّفَ المتصوفة المسلمون المحبة ثلاث مراتب أولاها: المحبة الفعلية وهي محبة العامة لله نتيجة إحسانه إليهم، وثانيها محبة متعالية وهي محبة الخواص من الصادقين والمتحققين، وهذه المحبة ناتجة عن علمهم بجلال الله وعظمته وقدرته، ومن هذا القبيل المحبة التي أشار اليها النوري بقوله: (المحبة هتك الأستار وكشف الأسرار) وثالثها محبة ذاتية وهي محبة الصديقين والعارفين، وقد تولدت في أعماقهم كشفاً معرفياً بقدم حب الله تعالى بلا علة، لذلك أحبوه بلا علة.. وجداً واستغراقاً وفناء وإبحاراً في عوالم الوحدة.(1)


سنحاول أن نرشف من كاسات جمالها الرائعة، التي رشف منها السابقون والحاضرون كي نسكر بخمر الرضا وما ألذها من معاني تروي القلب المشتاق فيتحد العقل والقلب والجسد ليكون فلسفة الجمال في لقاء الحب الخالص.


وأهل الحب كثر إنما سنختار من كل بحر قطرة لنروي ظمأ المشتاقون الى حكم المحبة


يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني في قصيدته المعروفة بالقصيدة العينية (المؤلفة من 535 بيت شعر من أجمل ماقيل في الحب والتصوف)


يقول في البيت 338:


وهب نسيم الجودِ من ذلك الحمى وصَبَّ سَحابٌ بالتعطُّفِ هامع (1)


(هاطل)


وأحيا الحياَ أرضَ الفؤاد فأعشبتُ وغنَّتْ على عودِ الوصالِ سواجعُ (2)


(طيور تغني)


فهمتُ منَ المعنى معاني أحبتي فمتُ معنَّىَ بالصبابةِ والعُ (3)


(أي خرج متعباً من شدة العشق والهوى)


أتيتُ إليها راغباً في مرادها ومالي في شيء سواها مطامعُ(4)


(أي أتى الى الحضرة الإلهية لا يطمع في سواها).


وفرغْتُ مشغولَ الفؤادِ عن السِّوى فما أنا في غير المحبِّ مُطالِعُ (5)


(لا أنظر لغير حبيبي)


فلما أضأتُ في الحشا جذوةُ الهوى وأومضَ من سفحِ المحبةِ لامعُ (6)


أضاءت جذوة الهوى في الأحشاء والتمع من الحب اللوامع والبوارق.


سقاني الهوى كأسَ الغرامِ ولم يكن على ساحة الوجدان للكرم مانعُ
(2)


وقد حكي عن الجنيد في قيمة الوجد وهو وجد المحبة القوية: فقال: (لايضر نقصان الوجد مع فضل العلم، وإنما يضر فضل الوجد مع نقصان العلم،(553)


وذكر عن الجنيد أنه قال: (لايضر نقصان الوجد مع فضل العلم، وفضل العلم أتم من فضل الوجد.(554)


وعن الجنيد رحمه الله – أنه كان يقول: إذا قوي الوجد يكون أتم ممن يستأثر العلم (555)


دخل الشبلي على الجنيد متواجداً، فقال: إن كنت ترى نفسك في حضرة الله فهذا سوء أدب، وإن كنت خارجها، فماذا حصلت حتى تتواجد؟ فقال: التوبة يا إمام (559)


وأنشدونا للجنيد:


الوجدُ يطرب من في الوجدِ راحتُه والوجد عند حضور الحق مفقودُ


قد كان يطربني وجدي فأشغلني عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود
(561)


(3)


خليق بالأديب أن يخاطب النفوس والأرواح لاسيما وأنه يتحرك من دوافع النفوس وبواعث القلوب والأرواح، أثر عن رابعة العدوية قولها في المحبة:


أحبك حبين حب الهوى وحباً لأنك أهل لذاكا


فأما الذي هو حبّ الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا


وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أرا ك


فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ولكن الحمد في ذا وذاك



فهي تشير في هذه الأبيات إلى أن المحبة عند العبد تنقسم إلى قسمين:


الأول ناشئ عن شهود الإحسان..... وهو الذي يتعلق بإحسانات الله تعالى إلى العبد، فيتولد عنه حب العبد لله.


والثاني ناشئ عن شهود الجمال، فإن العبد إذا كشف الحجاب عن قلبه، وزالت عنه الموانع والقواطع ورأى جمال الحق وكماله، وأشرقت أنوار الحضرة وسناها على قلبه والجمال محبوب بالطبع فتنعقد المحبة بينه وبين مولاه.(4)


والمحبة مصدرها القلب وتفسيرات شيخنا ابن عربي للقلب قد تكون بحد ذاتها من أعظم ما خصص لقيمة القلب وأهميته عند أهل الصوف وفلسفة اختيارات المحب تعود عليها هذه المعاني فيقول:


واختلف الناس في حدِّها، فما رأيت أحداً حدَّها بالحدِّ الذاتي، بل لا يتصور ذلك فما حدّها من حدَّها إلا بنتائجها وآثارها ولوازمها، ولا سيما قد اتصف بها الجناب الإلهي العزيز وهو الله، وأحسن ما سمعتُ فيها ما حدثنا به غير واحد عن أبي العباس الصنهاجي، قالوا: سمعناه وقد سئل عن المحبة، فقال: الغيرة من صفات المحبة، والغيرة تأبى إلا الستر، فلا تحد)


(1) الفتوحات المكية لابن عربي، الباب الثامن والسبعون بعد المائة في معرفة مقام المحبة.


1 – فلسفة عبودية القلب وعلاقتها بالمحبة عند ابن عربي فقال:


حينما نقرأ لجميع العلماء ونتفق مع الكثيرين في أطروحاتهم، لابد وأن نقف دائماً مبهورين ومناقشين لما يكتبه شيخنا القدير ابن عربي، الذي يعلم العقل كيف يفكر والقلب كيف يقرر، وهذا ما يجعلني ألجأ إليه دائماً حتى لا يغلب الهوى على ما أحب وأنا أكتب فهو يضع أمامي التفسير النفسي والعلمي والوهبي، وبالنسبة لي كل تفسير مطلوب حتى يثبت قيمة المقام الذي نحن بصدد التأكيد على أهميته في مجمل أفكار كتابنا عن قيمة العبودية، والمحبة هي رأس كل مجاهدة.وسنختار القليل منها.


1.عصمة القلب:


قال ابن عربي ان في القلوب عصمة إلهية لايشعر بها الا اهل المراقبة وفيه ستر لهم.وأكد (ما أحسن قول من أوتي جوامع الكلم) كيف قال في هذا المقام يعلم رجاله كيف يكونون فيه (دع ما يربيك الى ما لا يربيك)وقال(استفت قلبك وان أفتاك المفتون) <3>فأحالهم على قلوبهم لما علم فيها من سر الله الحاوية عليه في تحصيل هذا المقام.


2.وجه القلب:


تحدث ابن عربي في الباب الثامن والستين من الفتوحات المكية عن اسرار الطهارة فأكد على ان المعتبر هو وجه القلب (فان وجه قلبه هو المعتبر) وقال بان وجه كل شيء يمثل حقيقة ذلك الشيء وذاته وعينه ولهذا لا بد ان يمثل وجه القلب حقيقة القلب وذاته وعينه وقال من خلال تحدثه عن العلم والعالم والمعلوم: (ان القلب مرآة مصقولة كلها وجه


ويبدو انه قد عبر عن رأيه هنا بشكل مجمل لانه أشار في رسالة (وجوه القلب }الى قول من يقول بان القلب ذو وجوه ثمانية, ثم شبه القلب بالمرآة المستديرة وقال بستة وجوه له ,وذكر بان الله تعالى قد جعل في مقابل كل وجه من وجوه القلب حضرة من الأمهات الحضرات الالهية كما يلي: الوجه الأول ينظر الى حضرة الأحكام وجلاء مرآته بالمجاهدات.الوجه الثاني ينظر الى حضرة الاختيار وجلاؤه بالتفويض.الوجه الثالث ينظر الى حضرة الإبداع وجلاؤه.والوجه الرابع ينظر الى حضرة الخطاب وجلاؤه بذهاب هيئة الأكوان،.والوجه الخامس ينظر الى حضرة الحياة وجلاؤه بالفناء.والوجه السادس ينظر الى حضرة مالا يقال و جلاؤه ب ((يا أهل يثرب لا مقام لكم))<2>.


وذكر شارح رسالة ((التجليات الالهية))في شرح عبارة ((تجلي الإشارة من طريق السر))ان للقلب الانساني وجوها يواجه عن طريقها أمورا من عالم الغيب ,فينال من خلال هذه المواجهة كشف حقائق تلك الأمور.وحينما يظهر بسعته اللانهائية ,يصل الى الغاية التي يرى فيها كل شيء في شيء <3>.


<1>اشرنا الى هذه الرسالة من قبل باسم (رسالة القلب وتحقيق وجوهه المقابلة لحضرة الرب)


<2>سورة الاحزاب 33 الاية 13


راجع شرح التجليات الالهية ,تعليقة ابن سودكين ص 177.


<3>المصدر السابق ص 77.


3. تجلي القلب:


المراد بالقلب على هذا الصعيد ,معناه النفسي ,لا الغيبي الروحي والذي هو عرش الله وموضع سطوع النور وإدراك المعرفة.والمراد بالتجلي تردد<1>القلب بين الحالات الأربعة التي هي في الحقيقة شأن من شؤون القلب وهي:حالة الجهل ,وحالة الشك , وحالة الظن ,وحالة العلم ,وللقلب حكم خاص في كل حالة من هذه الحالات أو لكل حالة حكم خاص بها.


فحالة الجهل توقف.إي ان القلب يقف في هذه الحالة لا ميل له ولا قصد.وصاحبها في ظلام دائماً ولا يصدر منه أي عمل لأن العمل منبعث عن الميل والقصد ,وهو عار منهما.


وحالة الشك شروع بالعمل ولكن ليس بخطوة محكمة.فالقلب في هذه الحالة لا يعلم على وجه الدقة هل أنه مصيب أم مخطئ ,ويخطو لمجرد مواكبة الآخرين ومتابعة أعمالهم ونياتهم حيث يحتمل أنهم على حق.وهذا يعني انه في شك من أمره وفي شك من حقيقة امر الآخرين ,وانه كان شكه في أمره أقوى<2>.


وحالة الظن التقلب.والقلب في هذه الحالة منقلب دائما ,ولكن بحكم راجح,وحالة العلم الصدق لان العلم ادراك الشيء مثلما هو ,ولا يتحقق الصدق الا اذا تطابق العلم مع علم الحق ,ولا تتحقق هذه المطابقة الا اذا أدرك الانسان الشيء مثلما هو عليه.ولهذا قيل في الانسان الذي يبلغ هذا المقامSad(فانه ينظر بعين الحق فيصيب ولا يخطىء))<3>


<1>هناك احاديث كثيرة حول هذه الحالة النفسية أي التردد مثل قول الرسول (ص): (مثل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة) او قولهSadمثل القلب كمثل ريشة في أرض فلاة تقلبها الرياح ظهراً لبطن)والمقصود ان القلب لا يثبت على حال وانما يتقلب من حال الى حال.


<2>اشارة الى الاية (بل الانسان على نفسه بصيرة)سورة القيامة 75 الاية 14


<3>لمزيد من المعلومات راجع شرح التجليات الالهية وتعليقات ابن سودكين ص 334و335.


4 - طهارة القلب:


قد رأى ابن عربي الطهارة القلبية في بعض الأحيان.العلم بالله ,ويرى في الغفلة أمرا ناقضاً لها,ويؤكد ان كل ما يحول دون علم الانسان بالله والتوحيد والأسماء الحسنى والأمور التي يراها العقلاء انها واجبة على الله او جائزة او محالة ,يبعد ناقضاً لطهارة القلب ,وانبرى على هذا الصعيد للمقارنة بين طهارة القلب التي هي طهارة الباطن والوضوء الذي هو طهارة الظاهر ,ونقل آراء لمختلف الفقهاء في النوم وقال: (اختلف العلماء في النوم على ثلاثة مذاهب ,فمن قال ان حدث فأوجبوا الوضوء في قليله وكثيره ومنهم من قال انه ليس بحدث فلم يوجب منه وضوءا الا اذا تيقن بالحدث فالناقض للوضوء هو الحدث لا النوم ,وان شك في الحدث فالشك غير مؤثر في الطهارة فان الشرع لم يعتبر الشك في هذا الموضوع وبه اقول.ومنهم من قال بالفرق بين النوم القليل الخفيف كالسنة فلم يوجب الوضوء وبين الكثير المستقل فاوجب منه الوضوء.


اعلم ان القلب له حالة غفلة فذلك النوم القليل وحالة موت ونوم عن التيقظ والانتباه لما كلفه الله به ,من النظر والاستدلال والذكر والتذكر وهاتان الحالتان مزيلتان طهارة القلب التي هي العلم بالله <1>).(5)


5 - صفاء القلب:


يحل صفاء القلب بذكر الله وهو عبارة عن نقائه من النقوش المنطبعة فيه حين حضوره مع المذكور ,لأنه حينما يحضر مع المذكور لا يلتفت الى غيره وينس كل أحد سواه<2>


6 -.سجدة القلب:


المقصود بسجدة القلب خضوعه وخشوعه امام الكبرياء الالهي <1>والسجدة واجبة على القلب وهي أبدية خلافا لسجدة الوجه لانه ما أن يسجد فلن يرفع رأسه عنها ويظل ساجدا الى الأبد..وتكشف أبدية السجدة هذه عن حقيقة القلب.ونقل ابن عربي في هذه المجال قصة حول سهل بن عبد الله التستري <2>(الشوشتري)


فقال ان سهلا قد شعر بسجود قلبه في بداية دخوله الى الطريق ,فانتظره الا انه لم يرفع رأسه عن السجود فتعجب لذلك وسال شيوخ الطريقة عن تلك الحادثة ,فلم يجد من يجيب على سؤاله لأنهم لم يذوقوها وقيل له ان شيخا في عبادان قادر على فهم سؤالك فذهب الى عبادان وسال الشيخ عن ذلك:أيسجد القلب؟ فأجابه:الى الأبد,فتلخص سهل من الحيرة ولازم ذلك الشيخ وأضاف ابن عربي بعد نقل هذه القصة بان الطريقة تقوم على سجدة القلب التي لو حصلت للإنسان في حالة المشاهدة العينية لدلت على انه قد كمل وان معرفته وعصمته <3>بلغتا حد الكمال ,ولا طريق للشيطان اليه<4>.واورد ابن عربي في كتاب التجليات الالهية أيضاSadوهو ساجد سجدة الأبد الذي لا رفع بعده) وورد في شرح هذا الكتاب ان هذه السجدة تدل على العبودية الخالصة فحينما تتمخض عبودية القلب يخر الى السجود بمقتضاها ولا يرفع رأسه من السجدة أبدا ,وهذا مأخوذ من كلام العارف العبا داني الذي حينما سأله العارف التستري: أيسجد القلب؟ أجاب: الى الأبد.<5> و (6)


وكتب في كتاب الفتوحات المكية في بيان معنى السجود وتفسير أبدية سجدة القلب: ان السجود يعني الخضوع والاسجاد إدامة النظر ,وكل من طأطأ لها البعير لتركبه ,و التطأطؤ لا اسجد أي تطأطئ عن رفعتك المتوهمة واخضع من شموخك بان تنظر الى أصلك فتعرف حقيقتك ,فانك ما تعاليت حتى غاب عنك أصلك.فطلبك على أصلك طلبك الغيب عينه ,ومن عرف أصله عرف عينه أي نفسه ,ومن عرف نفسه عرف ربه ومن عرف نفسه لم يرفع رأسه ومن عرف ربه رفع رأسه فانه مخلوق على صورة ربه.ومن نعوت ربه الرفيع فلا بد ان يرفع نفسه وبعد هذه الرفعة يقال له اسجد فيسجد وجهه فيسجد قلبه فيرفع وجهه من السجود فلا يدوم فان القبلة التي سجد لها لا تدوم ,والجهة التي سجد لها لا تدوم فرفع لرفع المسجود له ,وسجد القلب فلم يرفع لانه سجد لربه فقبله ربه وربه لا يزول ,ولا ترتفع عن الوجود ربوبيته فالقلب لا يرفع رأسه من السجود لان قبلته لا ترتفع فهذا معنى السجود.<1>


وفي الباب 362 من نفس الكتاب والذي هو في معرفة منزل سجود القلب والكل والجزء ,أكد على ان سجدة القلب أبدية على العكس من سجدة الوجه.


وهذه الأبدية هي التي تكشف عن حقيقة القلب وقالSadان الله تعالى لما خلق العالم جعل له ظاهرا وباطنا وجعل منه غيبا وشهادة لنفس العالم.فمن غاب من العالم عن العالم فهو الغيب ,وما شاهده العالم من العالم فهو شهادة ,وكله لله شهادة وظاهر ,


فجعل القلب من عالم الغيب وجعل الوجه من عالم الشهادة وعين للوجه جهة يسجد لها سماها بيته وقبلته أي يستقبلها بوجه اذا صلى,وجعل استقبالها عبادة ,وجعل أفضل أفعال الصلاة السجود وأفضل أقوالها ذكر الله بالقرآن ,وعين للقلب نفسه سبحانه فلا يقصد غيره وأمره ان يسجد له فان سجد له فان سجد عن كشف لم يرفع رأسه أبدا من سجدته دنيا وآخرة ومن سجد من غير كشف رفع رأسه رفعه المعبر عنه بالغفلة عن الله ونسيان الله في الاشياء فمن لم يرفع رأسه في سجود قلبه فهو الذي لا يزال يشهد الحق دائما في كل شيء)<2>


سجدة القلب للأسماء الالهية لا لذاته ,لان الأسماء الالهية هي التي جعلت القلب قلبا , فهي تقلبه من حال الى حال دنيا وآخرة ,فلهذا سمته قلبا فاذا تجلى له الحق مقلبا فيرى انه في قبضة مقلبه وهو الأسماء الالهية التي لا ينفك عنها فهي المتحكمة في الخلائق فمن مشاهد لها وهو الذي سجد قلبه، ومن غير مشاهد لها فلا يسجد قلبه وهو المدعي الذي يقول أنا ,وعلى من هذه صفته يتوجه الحساب والسؤال يوم القيامة والعقاب ان عوقب ,ومن سجد قلبه فلا دعوى له ,فلا حساب و لا سؤال ولا عقاب<3>.


لا حالة أشرف من حالة سجود القلب وذلك لان حالة سجود القلب ,حالة الوصول ولا صفة أشرف من العلم ,لأن العلم يعطي سعادة الدارين وراحة المنزلين ,فالواحد أصل العدد وليس العدد وجود وبقاء إلا بالواحد(فمن لا علم له بأحادية خالقه كثرت آلهته وغاب عن معرفته بنفسه فجهل ربه فصار عبدا لكل رب فهو محب لكل ذنب)<4>.(7)


قال أبو بكر الكتاني رحمة الله عليه: " جرت مسألة في المحبة بمكة أعزها الله تعالى أيام الموسم، فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سناً، فقالوا: هات ما عندك يا عراقي! فأطرق رأسه، ودمعت عيناه ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، احرق قلبه أنوار هيبته، وصفاء شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فمن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله، فبكى الشيوخ وقالوا: ما على هذا مزيد، جزاك الله ياتاج العارفين " (1)


(1) مدارج السالكين ن مرجع سابق، ج/، ص 11.
يتبع




عدل سابقا من قبل الهدهد السليماني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:36 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12418
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:10 pm

الأسباب المورثة للمحبة
وقد ذكر العلماء منها عشرة أهمها:


1 – قراءة القرآن بفهم وتدبر لمعانيه وما أريد به.


2 – التقرَّب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصل الى درجة المحبوبية بعد المحبة.


3 0 دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا التذكر.


4 – إيثار محابِّهِ على محابِكَ عند غلبة الهوى، والتسنُم إلى محَّابهِ وإن صعب المرتقى.


5 – مطالعة القلب لأسمائهِ وصفاتهِ ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.


6 -: مشاهدة برِّهِ وإحسانهِ وآلائهِ ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبتهِ.


7 – انكسار القلب بكليته بين يديه تعالى تذللاً وتواضعاً.


8 – الخلوة به وقت التجلي لمناجاته لا سيما في الأسحار، وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.


9 – مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم، كما ينتقي أطايب الثمر، ومن الأدب في مجالستهم ألا تتكلم في حضرتهم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك ومنفعة لغيرك.


10 – مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.


فمن هذه الأسباب وغيرها وصل المحبون إلى منازل المحبة.


- علامات المحبة:


منها: 1 – حب لقاء الحبيب بطريق الكشف أو المشاهدة في دار السلام، وأن يكون محباً للموت غير فار منه لأن الموت مفتاح اللقاء قال عليه الصلاة والسلام: من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه " (رواه البخاري في صحيحه بكتاب الرقاق ومسلم في صحيحه بكتاب الذكر، باب من أحب لقاء الله.)


2- أن يكون مؤثراً ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيلزم الطاعة، ويجتنب الكسل واتِّباع الهوى، ومن أحبَّ الله لا يعصيه، ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله:


تعصي الإله وأنت تظهر حبُّه هذا لعمري في القياس بديعُ


لو كان حبَّكَ صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيعً


3 – أن يكون مكثراً لذكر الله تعالى، لا يفترُ عنه لسانه، ولا يخلو عنه جنانه فمن أحبّ شيئاً أكثر من ذكره:


خيالكَ في قلبي وذكركَ في فمي ومثواك في قلبي فأينَ تغيبُ.


4 – أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجُّدِ، ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت، فأقل درجات المحبة التلذذ بالخلوة بالحبيب، والتنعُّمِ بمناجاته.


5 – أن لا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عز وجل ويعظِّم تأسفه فيكثر رجوعه عن الغفلات بالاستعطاف والتوبة.


6 – أن يتنعَّمَ ويتلذذ بالطاعة ولا يستثقلها، ويسقط عنه تعبها.


7 – أن يكون مشفقاً على جميع عباد الله رحيماً بهم، شديداً على جميع أعداء الله كما قال تعالى: (أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم) الفتح: الآية 29.


8 – أن يكون في حبه خائفاً متفائلاً تحت الهيبة والتعظيم، وقد يظن أن الخوف ينافي الحب وليس كذلك، بل إدراك العظمة يوجب الهيبة كما إن إدراك الجمال يوجب الحب، وللمحبين مخاوف على حسب مراتبهم كخوف الإعراض وخوف الحجاب وخوف الإبعاد. ولذا قال بعض المحبين:


الحبيبُ عرفته وأنا منه خائف لا يحبكَ إلا من هو بك عارفٌ


9 – كتمان الحب واجتناب الدعوى، والتوقي من إظهار الوجد والمحبة تعظيماً للمحبوب وإجلالاً له، وهيبة منه وغيرة على سره وبعض المحبين عجز عن الكتمان فقال:


يخفي فيبدي الدمع أسرارَهُ ويُظهرُ الوجدُ عليه النَّفَسُ


وبعضهم قال:


ومَن قلبه مع غيره كيف حاله؟ ومن سره في جفنه كيف يكتمُ؟


10– الأُنْسَ بالله والرضا به، وعلامته عدم الاستئناس بالخلق والتلذذ بذكر الله، فإن خالطهم فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة، قال الامام علي كرم الله وجهه في وصف المحبين المستأنسين بالله: " هم قوم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين، واستلانوا بما استوعر المترفون، وأُنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدانِ أرواحُها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة إلى دينه " (1)


وفي الشعر الرائع يقول الشاعر:


فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى، والأنام غضابً


وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبيني وبين العالمين خرابُ


إذا صحَّ منك الودُّ، فالكلُّ هيِّنٌ وكلُّ الذي فوق التراب ترابُ

(1) كتاب المحبة والشوق من إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، والفتوحات المكية لابن عربي.


- مراتب المحبة:


ذكر العلماء عشرة:


1 –العلاقة: وسميت تعلُّق القلب بالمحبوب.


2 – الإرادة: وهي ميل القلب إلى محبوبه وطلبه له.


3 – الصبابة: وهي انصباب القلب إلى المحبوب بحيث لا يملكه صاحبه، كانصباب الماء في المنحدر.


4 – الغرام: وهو الحب اللازم للقلب لا يفارقه، بل يلازمه كملازمة الغريم لغريمه.


5 – الوداد: وهو صفو المحبة وخاصيتها ولبها.


6 – الشغف: وهو أن لا يرى المحب جفاء، بل يراه عدلاً منه ووفاء.


وتعذيبكم عذبٌ لديَّ وجوركم عليَّ بما يقضي الهوى لكم عدلُ.


7 – العشق: وهو الحب المفرط الذي يخاف على صاحبه منه.


8 – التتيُّمْ: وهو التعبد والتذلل يقال: تيَّمه الحب أي ذلله وعبَّدهُ.


9 – التعبُّد: وهو فوق التتيُّمْ فإن العبد لم يبق شيء من نفسه


10 – الخلَّة: انفرد بها الخليلان ابراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام وهي المحبة التي تخللت روح المحب وقلبه حتى لم يبق موضع لغير المحبوب.


فالتكاليف تسهل وتلذ:


لولاك ياسرَّ الوجود ما طاب عيشي ولا وجودي


ولا ترنمت في صلاتي و لا ركوعي ولا سجودي



ولقد جرد الصوفية الحب عن المطامع والشهوات وأخلصوا الحب لله تعالى، فليس في حبهم علة ولا لعشقهم دواء إلا رضى مولاهم، تقول رابعة العدوية رحمها الله تعالى:


كلهم يعبدون من خوف نارٍ ويرونَ النجاة حظاً جزيلا


أو لكي يسكنوا الجنان فيحظوا بكؤوسٍ ويشربوا السلسبيلا


أو يقيموا بين القصور جميعاً أنا لا أبتغي بحبي بديلا


وقال محمد بن علي الترمذي الحكيم: (حقيقة محبته دوام الأنس بذكرهِ) من طبقات الصوفية / ص 219.


بمثل هذا الذوق وصل الصوفية الى الاطمئنان والرضا في ظلال الحب الإلهي ورأوا متعاً روحية تثبت قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) البينة الآية 8 – و (يحبهم ويحبونه) المائدة 57. (Cool





إن للحب وصفة أخلاقية وهي أيضاً آثار واقعية كواقعية الحب الذي نشأت عنه، وتختلف هذه الآثار وتتفاوت باختلاف مراتب الحب شدَّة وضعفاً.


- آثار وأحكام حب الحق:


1 – بمقتضى انجذاب السالك إلى الله، وبحكم الجذبة الربوبية التي تناله، يجد السالك الى الله، وأساساً بحكم الجذبة الربوبية التي تناله، يجد السالك الأنس الخاص بالذكر والطلب، والعبادة والمناجاة، والانقطاع والخلوة، ويتجه الى هذه الأمور حيث يجد فيها راحة قلبه واطمئنانه.


2 – ينفر السالك في المراحل الأولى لظهور حب الحق، وبمقتضى هذا الحب من الاستغراق في الغفلة، والاختلاط بأربابها وبأهل الدنيا، ويستوحش من ذلك.


3 – يجتنب السالك في تلك الفترة تضييع الفرص، وإتلاف وقته في الوهم والخيال، وطلب الأغيار دون الانتفاع من لحظات عمره في طريق نيل المقصود، فعندها يذوق حلاوة حب الحق ويلتذ بالجذبة الربوبية ولا يبقى قادراً على الأنس بشيء أو الركون إلى الأوهام والخيالات.


في مناجاة المحبين: إلهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلاً "


4 – ينجذب إلى التهجد وإحياء الليل، ويكون للخلوة في الليل لديه حساب خاص. لقد أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى عليه السلام: (كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنَّه الليل نام عني، أليس كلُّ محب يحب خلوة حبيبه " < 1 >


< 1 > جامع السعادات، ج3،ص 15.


ومن آثار وإحكام الحب للحق:


5 - عدم اشتغال القلب بالأغيار والغفلة عن المقصود جرم كبير وجفاء، ويسعى بكل جهد لإخراج الأغيار من القلب، تمهيداً لإقبال الحق على القلب.


6 – كما يجد السالك درجة كثيرة من الأنس بالله بنحو لايسعه اللفظ ولا يحيط به التصور سوى في الدعاء والتملق المختص بالمشتاقين وأهل الأنس.


7 – في حالة حصول الحب الشديد للسالك فيصبح قلبه أسير رضى ربه فيسعى لكي ينال أية فرصة لينال رضه عز وجل ويجد راحته وبهجته في رضوانه، ذلك السرور الخاص بسرور القلب وحياته وكل ما لديه، وهو سرور لا يحيط به تصور إنما وحدهم أهله يعرفونه.


8 – وسيكون للسالك في تلك المرحلة بكاء ونحيب فشدة شوق للقرب واللقاء وحرقة في القلب، تصنع للسالك مواقف البكاء من الشوق، والبكاء من حرقة الحب، مواقف البكاء التي تستتبع العنايات والألطاف الخاصة الربوبية وتحل المشاكل وتجلب الرأفة والرحمة.


9 – ولا يبقى مجال لتردد الأغيار في قلب السالك في تلك المرحلة ولا يبقى حاجة للمجاهدة لإخراج الأغيار من القلب بل ويطهر القلب من كل حجاب وشاغل ويعود إلى صورته الأصلية.


يقول الامام جعفر الصادق:: " حبّ الله إذا أضاء على سر عبداً فحسب، خلاه عن كلِّ شاغل....< 1 >


ويقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (حبُّ الله نار لا يمرُّ على شيء إلا احترق...) < 2 >


وترتقي هذه الشعلة أواراً لترتقي بالسالك في مقام الفناء والسالك لا يلتفت اليها حتى لا تشغله عن حبه وعشقه، بل يمحى في شهود الحق بنحو يفنى عن فنائه، وينال المقصد الأعلى حيث يجد الحياة والبقاء.< 3 >


وبعد أن يصل السالك إلى هذا المقام تكون عبوديته طلباً للقاء الحق سبحانه وتكون عبادة الله هي أن تريده هو سبحانه لا الجنة ونعيمها ولا النار وعذابها. فيكون العبد قد أطلق نفسه من قيد عبودية النفس وصار عبدا لله، وهي عبادة الأحرار المطلوبة، وهؤلاء هم أولوا الألباب والعقلاء وقد تعرض القرآن الكريم إلى العقلاء من أولوا الباب وعبادتهم فقال فيهم في سورة الرعد الآية 22: (والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرءونَ بالحسنة السيئةِ أولئك لهم عقبى الدار).


< 1 > - مصباح الشريعة، باب الحب في الله.


< 2 > جامع السعادات، ج2، ص 154.


< 3 > - مقالات في العرفان، مرجع سابق: ص 130 – 135 و 239


والمحبة مما يوصف بها الخلق بها فيما بينهم وقد وردت الشريعة بها في صفات الحق قال الله تعالى: " يحبهم ويحبونه، وقال تعالى: فاتبعوني يحببكم الله أي قل لهم يامحمد اتبعوني يحببكم الله، وقال تعالى: " يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله، وفي الحديث: " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، وقال القشيري رضي الله عنه:المحبة على لسان المتكلمين والعلماء بالأحكام هي الإرادة وليس مراد الصوفية بالمحبة والارادة فإنها لا تتعلق بالقديم اللهم إلا أن يحمل ذلك على إرادة التقرب إليه، والتعظيم له، فمعية الله للعبد ارادته لأنعام مخصوص عليه، كما إن رحمته إرادة الأنعام مخصوص عليه،كما إن رحمته إرادة الأنعام والمحبة


* ومن الحكمة الشعرية في المحبة والصفاء بين الأخوة بالله لسيدنا الرفاعي قال:


اصحب من الإخوان من قلبَهُ أصفى من الياقوت والجوهرِ


ومن إذا سرَّك أودعتهُ لم يظهر السرّ إلى المحشرِ


ومن إذا أذنبت ذنباً أتى معتذراً عنكَ كمستغفرِ


ومن إذا غُيِّبتَ عن عينه أقلقهُ الشوق ولم يصبُرِ



(السير والمساعي، مرجع سابق، ص 162)


- اتصال المحبة والذكر:


المحبة والذكر لا ينفصلان ولا يختلفان ولا يفترقان


وفي هذا قال سيدنا الشيخ أحمد الرفاعي بقيمة الإحساس بالمحبة الإلهية وذكرالله في الباطن والظاهر وبين الناس وفي الوحدة إنما هو أنه البديل عن شهوات الإنسان عند العابد فقال:


ذكر الله طعام الروح، والثناء عليه تعالى شرابها، والحياء منه لباسها.


وقالوا: ما تنعم المتنعمون بمثل أنسه، ولا تلذذ المتلذذون بمثل ذكره.


وجاء في بعض الكتب الإلهية: إن الله تعالى قال: " من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ، ومن ذكرني من حيث هو، أعطيته من حيث أنا ".


القوم شغلهم ذكره ومقصدهم هو يرون أن الحوادث الكونية تقوم بقضائه وقدره، فلا يعارضها بقلب ولا لسان ولله رأي في ذكر الله فيقول تعالى عزَّ وجلْ: (عن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)الاعراف: 201.


وقال شيخنا الرفاعي كذلك: صوارم الهمم تفعل ما لا يمر بالأوهام، وحجب القلوب لا تشق إلا بسهام القلوب.
و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:


دواؤك منك وما تبصر وداؤك فيك وما تشعر


وتزعم انك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

والعالم الأكبر هو العقل وقد انطوى بك، ومن العالم المطوي فيك، يظهر لك جرمك الذي استصغرته،، فخذ بالهمة العلية على مقدار ما بلغه جرم هيكلك، من الإحاطة بالعالم الأكبر، الذي يمتد شعاع مادته إلى كل مقام وتنتهي بوارق رسله إلى كل حيطة، وتشق عزائم مداركه صف كل معمعة، وتبلغ نجاب فكرته إلى كل حضرة، به الله يعطي ويمنع،ويصل ويقطع، ويفرق ويجمع، ويضع ويرفع وعليه مدار الأكوان، وهو اول مخلوق من المواد الكبرى الآدمية.


وقال صلى الله عليه وسلم: " إنَّ أول ما خلق الله العقل "


فإذا علمتم ما انطوى فيكم، عظمتم شأن ذواتكم، واحتفلتم بإعلاء شرف صفاتكم، حتى تسمو عن منزلة الحجاب، بالقوة، بالجمال،بالأهل بالعشيرة، بالمنصب، بالرياسة.


• من أحبَّ الله علّمَ نفسه التواضع، وقطع عنها علائق الدنيا وآثر الله تعالى على جميع أحواله واشتغل بذكره، ولم يترك لنفسه رغبة فيما سوى الله. (9)


عدل سابقا من قبل الهدهد السليماني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:34 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهدهد السليماني
الاداره
الاداره
avatar

عدد المساهمات : 1976
نقاط : 12418
التفاعل مع الاعضاء : 35
تاريخ التسجيل : 05/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:13 pm

- الشفقة والمحبة:


يقول سيدنا الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه:


• الشفقة والمحبة على خلق الله مما يقرب العبد إلى الله تعالى. (من ص 65 قلادة الجواهر)


• 397- من كتاب حقائق عن التصوف، الشيخ عبد القادر عيسى، مكتبة دار العرفان، حلب ط!، 1993 م أنظر المحبة من ص كن صوفياً صافياً، ولا تكن صوفياً منافقاً فتهلك.


• التصوف هو الإعراض عن غير الله وعدم شغل الفكر بذات الله، والتوكل على الله، وحسن الظن به في جميع الأوقات.


• لا تتواضع للأغنياء ولأبناء الدنيا، ولا تنهض لهم ولا تقرب أبوابهم، وإن دعوك عن أبناء الدنيا إن أكرمتهم أهانوك،وإن أحببتهم أبغضوك، وفي كل الأحوال يعيبوك.


• أخوك الذي يحلُّ لك أكل ماله بغير إذنه، هو الذي تسكن نفسك إليه ويستريح قلبك فيه


• أقرب الأشياء إلى المقت رؤية النفس وأحوالها وأعمالها، وأشد منه طلب العوض عن العمل،لا تكن كعبد السوء يؤدي الخدمة، وينظر إلى الجزاء.


• إنَّ تجارتي خدمة النساء والأرامل واليتامى وأحب أن أشهد نفسي في خدمتهم دائماً، وإذا رأيت يتيماً يبكي، تهتز مفاصلي وترتعد أعضائي حناناً له وشفقة عليه وأخاف من بكائه.


• أجمعوا أي إخواني قلوبكم على محبة بعضكم وعلى أولياء أموركم اصبروا، وعلى أمرائكم لا تخرجوا على سلطانكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج مِن السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .


• ما قلت لكم إلا ما فعلته وتخلقتُ به، فلا حجة لكم عليَّ ن إذا رأيتم واعظا ًأو قاصاً أو مدرساً فخذوا منه كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم واطرحوا ما زاد، وإن أتى


بما لم يأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا به وجهه.


الصوفي من صفا، فلم ير لنفسه في الناس مزية.


• الخلق كلهم لا يضرون ولا ينفعون، حجب نصبها لعباده، فمن رفع تلك الحجب وصل إليه.


• علامة العارف كتمان الحال، وصحة المقال، والتخلص من الآمال.


• القرآن بحر الحكم كلها، ولكن أين الأذن الواعية.


• ما شم رائحة المعرفة من افتخر بأبيه وأمه وخاله وعمه وماله ورجاله، ليس عند الله شيء من رأى نفسه.


• لن يصل العبد إلى مرتبة أهل الكمال، وفيه بقية من حروف: (انا).


• إذا رأيت السيد يطير في الهواء فلا تعتبره حتى تزن أقواله وأفعاله بميزان الشرع.


• لتكن أيها الخ الصالح كثير الأدب مع خلق الله تعالى، كثير الرحمة والشفقة على والديك أمك وأبيك، وصولاً لرحمك، متودداً لجيرانك، ذا حنو عليهم، رؤوفاً بالمؤمنين، متحققاً بأخلاق نبيك صلى الله عليه وسلم فهو (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) وكذلك (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم).


• ينبغي للعبد أن يفرح إذا انقطع الناس عن زيارته، ليخلو لعبادة ربه، وكذلك ينبغي له أن يغتَّمَ ويضيق صدره إذا أقبلوا عليه، فكم طيرت طقطقة النعال حول الرجال من رأس وكم أذهبت من دين.(4)


- 4 – المرجع كتيب (شعاع النيرين في مناقب أبي العلمين) السيد أحمد الرفاعي جمع وترتيب / أبو عبد الرحيم المريد ص 67 – 74.


- حكمة المحبة:


* ومن أكثر من كتب ودرَّس المريدين شيخنا صاحب الحكمة الشعرية سيدنا احمد الرفاعي رضي الله عنه فهو جعل قيمة المحبة في الأخوة الصوفية بالله كقيمتها في محبة الخير فقال:


اصحب من الإخوان من قلبَهُ أصفى من الياقوت والجوهرِ


ومن إذا سرَّك أودعتهُ لم يظهر السرّ إلى المحشرِ


ومن إذا أذنبت ذنباً أتى معتذراً عنكَ كمستغفرِ


ومن إذا غُيِّبتَ عن عينه أقلقهُ الشوق ولم يصبُرِ


(السير والمساعي، مرجع سابق، ص 162)


* الشفقة على خلق الله مما يقرب العبد إلى الله تعالى. (من ص 65 قلادة الجواهر)


ومن الحكمة ما يفتح القلب ويغني النفس ويجعل للروح سكناً وتوجهاً نحو الحبيب ولذلك نحن لا نمل حكم العارفين والعلماء والأولياء ولو تسنى الوقت لملأنا الحكمة في جميع كتب الأرض لتكون هادياً ومرشداً الى الرضى فالمحبة فالوصول،


وهذه بعض من كلمات شيخنا وسيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنه في مجالسه العطرة السنية وأجوبته عن أسئلة وردت اليه رضوان الله تعالى من تلاميذه:


* قال رضي الله عنه للسيد ابراهيم الأعزب قدس سره أعلم أني لما دعيت إلى هذا الأمر حملت إلى قبلة هذا البلد وشق صدري ملك من الملائكة المقربين فأخرج منه شيئاً مظلماً وغسله بماء الحيوان من الرياء وسوء الخلق وكل ما كان للشيطان فيه نصيب كل ذلك وأنا أنظر بعيني، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فمن أين يكون لحميد طاقة على هذا الأمر؟


* قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه إلى سبطه القطب الأنجب ابراهيم الأعزب قدس سره: " كلُّ القوم شربوها فتحكمت عليهم فعربدوا، إلا جدك شربها وتحكم عليها "


* قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه لرجل له: أي سيدي هل يكون بعد هذا مثل هذا الجمع ومثل هذا القدم فقال نعم يكون ولكن تصير ما تشد اليه الرحال، وآخر الأمر يؤخذ منه سيف الولاية ويعلق في هذا الباب أبدا.


* قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه: " اتفق أئمة الهدى في الدين أن لا يتكلفوا في لباسهم، ليقتدي بهم الأغنياء ولا تنكسر قلوب الفقراء.


*قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه: " سموا أولادكم احمدا ومحمدا ومنصورا فإنه ليس في هذه الأسماء للشيطان نصيب.


• وقال رضي الله عنه للشيخ يعقوب وقد تجمع حوله أناس كثر: أي يعقوب هذا لعب إبليس يريد ثبور هذه النفس وكذلك ما يظن، ثم أخذ قبضة من تراب وقال: أي يعقوب من هو مخلوق من هذا، من أين له قدرة ولسان ينطق به؟، أي يعقوب، إن قال لك قائل أن في مملكة الرحمن مخلوقا أضعف من هذا اللاش حميد فلا تصدقه.(ويقصد نفسه).


• و قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه: " في الكف عرق متصل بالقلب إذا أخذ به شيء من الدنيا تشري آفتها إلى القلب وهذه آفة عظيمة مخفية لا يطَّلع عليها الخلائق.


– شعر المحبة:


والشاعر ابن الفارض الملقب بسلطان العاشقين الذي شهد له بهذه السلطنة الكثيرون يقول:


كلُّ من في حماك يهواك لكن أنا وحدي بكلِّ من في حماكا


فقتَ أهل الجمالِ حُسناً وحسنى فبهم فاقة إلى معناكا


يُحشَرُ العاشقونَ تحتَ لوائي وجميع المِلاحِ تحت لواكا



فهو يجعل المحبينَ جندهُ وهو إمامهم حين قالَ:


نسختُ بحبي آية العشق من قلبي فأهل الهوى جندي وحكمي على الكلِّ


وكلُّ فتى يهوى فإني إمامهُ وإني بريء من فتى سامع العذل



وهو في هذا المعنى بصورة مختلفة مسبوق بالشاعر الذي ألهمه إياها فن الحجازيات وهو الشريف الرضي حين قال:


وإني لمجلوب ليَ الشوق كلما تنفس شاكٍ أو تألم ذو وجدِ


تعرَّضَ رسل الشوقُ والركبُ جاهد فتوقظني من بين نوامهم وحدي


وما شربَ العشاقُ إلا بقيتي ولا وردوا في الحب إلا على وردي


ولابن الفارض في وصف عشقه ونحول جسده حتى يكاد يختفي من أسرار الهوى فيقول:


أخفيتُ حبكمو فأخفاني أسى حتى لعمري كدتُ عني أختفي


يشفُّ عن الأسرارِ جسمي من الضنى فيغدو بها معنى نحول عظامي


صريح هوى جاريتُ من لطفي الهوا سحيراً فأنفاسُ النسيم لِمامي


صحيحٌ عليلٌ فاطلبوني من الصبا ففيها كما شاء النحولُ مقامي


خفيت ضنىً حتى خفيتُ عن الضنى وعن برء أسقامي وبَردَ أوامي


ولم يبقُ مني الحبُّ غير كآبةٍ وحزنٌ وتبريحٌ وفرطُ سقامي


ولم أدرِ من يدري مكاني سوى الهوى وكتمانُ أسراري ورعي ذمامي


لينجُ خلي من هوايَ بنفسه سليماً ويا نفسُ اذهبي بسلامِ



ونراه يشطر وجوده شطرين يحسد أحدهما الآخر ويجعل بصره يتمنى لو عاد سمعاً وطاعة بأخبار الحبيب فيقول:


بعضي يغارُ عليك من بعضي ويحسدُ باطني – إذا أنت فيه – ظاهري


ويودُ طرفي إن ذُكرتَ بمجلسٍ لو عادَ سمعاً مصغياً لمسامري


لهم أبداً مني حنوٌ وإن جفوا ولي أبداً ميلٌ اليهم وإن مالوا



ومن صبابته الصادقة التي نجدها في أبيات كثيرة اخترنا منها:


قلبي يحدثني بأنك متلفي روحي فداك أعرفتَ أم لم تعرفِ


لم أقضِ حقَّ هواكَ إن كنتُ الذي لم أقضِ فيه أسى ومثلي من يفي


ما لي سوى روحي، وباذلُ نفسهِ في حبِّ من يهواهُ ليس بمسرفِ


فلئن رضيتُ بها فقد أسعفتني يا خيبة المسعى إذا لم تُسعفِ



ولو أن كثيراً من المؤرخين أغبطوا ابن الفارض حقَّهُ إلا أنني أعتبره أشعر شعراء الصوفية


ولن نستطيع ان نقدم أجمل أشعار الحب في هذه اللقطات السريعة التي نحاول أن نبرهن فيها على مقامات العبودية وفي هذه الخاتمة نقرأ فناء العبودية بالحبِّ في أروع ما كُتبَ.يقول ابن الفارض:


ما بين معترك الأحداق والمهج أنا القتيل بلا إثمٍ ولا حرَجِ


ودعتُ قبل الهوى روحي لما نظرتْ عينايَ من حسن ذاك المنظر البهج


لله أجفانُ عينٍ فيكَ ساهرةٌ شوقاً إليكَ وقلبٌ بالغرامِ شجي


عذِّب بما شئتَ غيرُ البعد عنك تجد أوفى محب بما يرضيكَ مبتهجٌ


وخذ بقية ما أبقيتَ من رمقٍ لا خير في الحبِّ إن أبقى على المهجِ



كل شيء حي بالمحب حتى لو زرت قبورهم لرأيتها تغص بالمحبين والمبتهلين.(10)


ولنا في المحبة عدة أنواع من الشعر وآخرها:


مزمور صفر


كيف ستنثرينَ أنوارَ سلطانِ القلبْ؟


ومن سلَبَكِ الُّلبْ؟


وأنتِ تمتطينَ صهوةَ الحبْ


وتناديه اللهُ الله الله اللهُ يا ربْ


* * *


سبَّحْتُ في لاهوتِ شموخِكَ أحدٌ


أحدْ أحد.......أحدٌ أحد


والفتنة تظمأْ في متعةِ وجدِ متَّقِدْ


لك شكوَى الصبوة الحارقة


وأنت الشاهدُ الحاضرُ للأبد


أحدٌ أحدٌ أحدٌ أحدٌ


والقيدُ نشوته..سُبحانكَ..سُبحانَكْ


والوجدُ يطفئهُ قُدْسٌ قُدْسٌ قُدْسٌ قدسُ


والنَّفْسُ روَّضَهَاالوجدٌ لقلبٍ لا جدرَان لهُ


وجسد رحلت عنه الروحَ ولم تعد ِ


ونورٍ يتناْثِرُ في الوجودِ


ويوحِّدُ الحبَّ ألأوحد


أحدٌ أحدُ... أحدٌ أحدُ


.. أحد أحد... أحدٌ أحدْ


مزمور – 1 –


إلهي الوهاب


وهبتني الحبْ....حتى أفاضَ


وكنتُ بالسرِّ....أكنًّ الوداد


فتاه الناسوت.....عن القياد


وبيده الأمر.....ولهُ الوداد


فبحتُ بالسر...... مع الجهاد


وعدت أُنْكِرُ........لمَّا أجادْ


ونادى......الفؤاد.وهاب وهاب


وأنا بباب....الوهاب الوهاب


سرِّي يناجيَ..... جمالَ الجنان


وشوقي يهيج....بذكر الحنَّان


هِبَةُ السماء......مَنَّةً..رضوان


وقعُ حوافرَ...بعمقي... حنان


طار بلبي........ أيا رحمان


وقعٌ في النفس غسَّلَ في الصدر


.............................. نطفةَ القلب


وأحيا في النبض.......هبةُ الأنوار


مهرٌ للروح....دفقٌ الجلاَّب


عمَّر في الحس.......قرباً وغياب


أوقعَ في النبض...... سحراً ينساب


يبكي بالمضنى...شوق وعذاب


هل سر الوهب.....بهذا القلب؟


أم سر الحب........ بفيض الرب؟


أعلنَ للنفس.....صهرَ الغياب


.في درب طال..........صعبُ الإياب


وبقية شغل.......بدنيا الأحباب


أَبْرِدْ ناري..... يا حيَّ القلب


وأيِّدْ صبري.....بعزِّ المُهاب


إليكَ السؤْلْ.... ولديكَ الجواب


أيا الوهاب وهاب وهاب وهاب وهاب


من ديوان مزامير الملائكة للمؤلفة، تحت الطباعة.


العبودية في الفناء بالله عز وجل.


هذا المقام من المقامات الرفيعة التي تظهر على العارف بالله فيتذوق منها ألم الفراق وحلاوة اللقاء حتى يبيت لا يعرف من الدنيا أجمل من هذه الحلاوة


ويقول عن هذا الفناء وتدرجاته الإمام الشيخ سيدي أحمد الرفاعي: {أي بني! قد ذكر الله تعالى في كتب الأنبياء: نعت الأصفياء، يقول تعالى: أي عبدي بي وجدتني، وبي وقع بيني وبينك عقد المحبة، وبي صرت من أهل خدمتي، وبي تعرفني وبي تذكرني وتثني علي، وبي تتلذذ بذكري،وبي قصدت صحبتي، وبي قدرت أن تنظر في الآخرة إلى وجهي،


عبدي! نفسك لي وروحك لي وقلبك لي، وكليتك لي، أعطيتني الكل أعطيتك الكل، وكنت لك مع الكل.


يمكن القول بأن هناك روابط أساسية تجمع أسس الطريق الصوفي ليصل الصوفي الموحد إلى الفناء في التوحيد، فالنفس البشرية التي تتهذب وتترقى تمر بمراحل عديدة في طريقها للفناء وهي كما سماها الغزالي " منهاج رياضة المريد وتربيته في التدرج إلى لقاء الله "(11)


فمعارج الآداب النفسية تبتدئ بالالتزام الأخلاقي، ومجاهدة الأهواء مروراً بالمعرفة، وتنتهي بإسقاط الإلتزام والمجاهدة والمعرفة، فإذا وصلت إلى مرحلة الفناء لا تكون ملتزمة بشيء، فإذا انتقلت من الفناء إلى البقاء لا تحتفظ بشيء قدر ما تحتفظ بالالتزام، لأنها تعودت عليه وصارت هي عينها من جنس الالتزام.


عند ذلك يصفو اللب والقشر معاً، ويبقى الظاهر دليل الباطن، والباطن أصل الظاهر، والشكل متفقاً مع المضمون،، والمعنى في ذلك كله أن تتطهر النفوس أولاً من الأدران والآفات ثم تترقى لتستقبل النفحات والعطايا والهبات.


والتصوف بجوهره قائم على هذه الآداب النفسية، وقد ضرب لنا الحكيم الترمذي عديداً من الأمثلة التي تتهذب بها النفوس فقال في كتاب (الرياضة وآداب النفس) بعد كلام طويل: " إنَّ النفس إذا اعتادت اللذة والشهوة، والعمل بالهوى، أقبل على فطمها عن العادة في كل شيء، فكلما اشتد عليها فطم شيء فأقبل فبل ذلك الشيء حتى تفطمها عنه حتى يصير قلبك حراً، يألف مع الله عز وجلّْ ببرِّه ولطفهِ.(12)


وكان الجنيد يقول في معنى الصدق هو: " القيام على النفس بالحراسة والرعاية لها، بعد الوفاء منك بما عليك مما دلَّك العلم عليه، في إقامة الحدود في الأحوال في الظاهر مع حسن القصد إلى الله عز وجل في أول الفعل " (13)


ولكي يصفو حال المريد بعد المجاهدة والالتزام من أجل بلوغ درجات الوصول لابد أن يشترط في عمله بالإرادة وهي عند الغزالي: " رفع السد والحجاب الذي بينه وبين الحق، فإن حرمان الخلق عن الحق سببه تراكم الحجب ووقوع السد على الطريق، وهذا السد بين المريد والحق يقوم على أربعة: المال، والجاه، والتقليد، المعصية.


(إحياء علوم الدين، ابو حامد الغزالي، ج3 ص9، 75)


وقد وضع الله في الأصل لنوره في المناهج المشرعة والتكاليف المفروضة، ومنها نور الهداية لبني الإنسان، ولا تكون الهداية ولا النور إلا للذين يحسنون المجاهدة، ويرعون المنهج الرباني، فيحفظهم الله فيمن عنده، ويتجلى في قلوبهم ذلك النور الإلهي كلما أشرقت عليهم أنوار العبودية الخالصة ونبعت منها آفاق التجلي والاستقبال،ولا تكون الهداية ولا يكون النور إلا لأصحاب القلوب الطاهرة وأرباب الأحوال الصافية، والمقامات العالية والطاعة النقية.


(التصوف السني، د. مجدي محمد ابراهيم، مكتبة الثقافة الدينية،القاهرة ط1، 2000 ص564 – 569.)


ومن المجاهدة يكون تيار الذكر الذي لا ينقطع أبداً كلما حافظ على جلال المذكور ولم تنصرف نفسه بعيداً عن استحضار الذات الإلهية، لأن الذكر يحمل شغف المحبة وجلال القرب إلى الله وهو مصدر الإلهام غير المباشر والمعرفة اللدنية، والصوفية لا يتقربون إلى الله بشيء كما يتقربون بالذكر، ففي الذكر كل الفناء عن الخلق والمخلوقات، وفيه كل الشوق إلى الخالق وحده فهو يوقد نار الشوق والمحبة في أفئدة العشاق، ويرمي بهم في ساحات الفناء، فيهيمون ويتواجدون وهم في غيبة تحت جلال المذكور.


والذاكرون يحفون بالرعاية الإلهية ومخصوصون بالنفحات الربانية التي يهبها الله لعبادة الذاكرين، لأن الذكر تصفية وتنقية وراحة للنفس وللضمير، لا يظفر بها إلا مطيع صدق الطاعة وأخلص العبادة ورأى الله بقلبه في طاعته وعبادته وذكره وسره وخفاءه.


وهو على ثلاثة أنواع: ذكر اللسان و ذكر القلب، و تمكين الذكر من القلب، فأما للباب تمكن المذكور من القلب وفيه يكون الفناء.وفي اللباب لا يلتفت القلب إلى الذكر ولا إلى نفسه بل يستغرقه المذكور جملة ولو ظهر له في ذلك أدنى التفات إلى ذكر لكان حجاباً شاغلاً فذلك هو الفناء في المذكور.


الفناء في التوحيد المطلق وخاصية الموحد.


وتبتدئ هذه الفلسفة الخاتمة لكل ما تحدثنا عنه أن التوحيد قمة التصوف بأشكاله المتنوعة وأن هناك طرقاً للتوحيد بعدد الخلق ونتائج لها بعدد الخلق ومشاهداتها ونجاحها وفشلها بحس العلم والمعرفة وبما استكن بالقلب من علوم ومعرفة، وبما استحضر من أسماء الله الحسنى لذكر، وسأحاول في هذه الخاتمة الأخيرة أن أكتشف وإياك أيها القارئ الكريم آراء أهل الرأي في هذا.


- يقول شيخنا السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه: أهل المعرفة في الدنيا على أصناف شتى وهم خمسة أقسام:


- 1- فالتائبون يمشون برجل الندامة على قدم الحياء.


- 2- والزاهدون يمشون برجل التوكل على قدم الرضاء


- 3- والخائفون: يمشون برجل الهيبة على قدم الوفاء


- 4- والمحبون: يمشون برجل الشوق على قدم الصفاء


- 5- والعارفون: يمشون برجل المشاهدة على قدم الفناء:


- فالمعرفة طعام أطعمه الله من شاء من عباده، فمنهم من يذوقه ذوقاً ومنهم من يأكله بلاغاً، ومنهم من يأكل منهم كفافاً، ومنهم من يأكل منهم شبعاً.


- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال حبة من خردل من الإحسان: " والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك }"


.(لمرجع سابق، حالة أهل الحقيقة مع الله، ص 15.)


وقد تردد لدى الصوفية أقوال كثيرة في معنى الخفاء والفناء في التوحيد والعلم بالله يقول ابن عطاء السكندري " إنما احتجب لشدة ظهوره، وخفي عن الأبصار لعظيم نوره " فالحجاب هاهنا: معناه ضعف البصر عن مقاومة فيضان النور أو معناه ضعف المعرفة العقلية عن إدراك الحقائق الإلهية، وإذن فلها القصور العقلي عن إدراك المعرفة الإلهية، فقد وجب أن يكون الإدراك ذوقاً قلبياً ويكون القلب مصدر المعرفة عند الصوفية، فما المقصود بالقلب عند الغزالي؟!


إنه كما شرحه تلك اللطيفة الربانية الروحانية التي تدل على حقيقة الإنسان وعليه، فالقلب هو المدرك العارف من الإنسان وهو المخاطب والمعاقب والمعاتب والمطالب.


(إحياء علوم الدين الغزالي، ج3 ص 3) (وكذلك انظر: التصوف رياضة روحية خالصة، د. سعيد مراد، ص 201)


وينبهنا الغزالي على الآفات والحجب والمساتير التي تعترض القلب لكي يصبح مستعداً للكشف، إذ لا تحدث فيه المعرفة الحقيقية ولا العلم الحقيقي وهو ملطخ بالرذائل ومسود بالخبائث والآفات، ومن ثم فلا يكون أهلاً لأن تنجلي فيه حقيقة الحق ومن هذه الحجب ذكر الغزالي:


1 – نقصان في ذاته كقلب صبي.


2 – كدورة المعاصي والخبائث التي تتراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات، فإن ذلك يمنع صفاء القلب وجلاءه فيمتنع ظهور الحق فيه بسبب ظهور الظلمة وتراكمها.


3 – أن يقصد به جهة الحق لذاته، فقلب المطيع الصالح الحكيم إن لم يكن قاصداً جهة الحق محاذياً بمرآته شطر المطلوب فلا تنتظر منه أن يتضح فيه جلبة الحق.


فلا بد من التأمل في حضرة الربوبية لا في صرف الفكر ناحية أسباب المعيشة،وإن كان تقيد الهمّ بالأعمال وتفصيل الطاعات مانعاً عن انكشاف جلية الحق، فما ظنك فيمن صرف الهم إلى الشهوات الدنيوية ولذاتها فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقي؟!


4 – الحجاب، فإن المطيع القاهر لشهواته المتجرد الفكر في حقيقة الحقائق، قد لا ينكشف له ذلك لكونه محجوباً عنه باعتقاد سبق إليه عن طريق التقليد... فيكون ذلك حائلاً بينه وبين حقيقة الحق، فلا ينكشف في قلبه خلاف ما تلقفه من ظاهر التقليد... والتقليد منهج المعرفة عند العامي وهو إيمان العوام، يصدقون ما يخبرهم به أهل الثقة.


(الحياة الروحية في الإسلام، د. مصطفى حلمي، ص 158)


5 – الجهل بالجهة التي يقع فيها العثور على المطلوب، وهي تفيد تحصيل طالب العلم بالتذكر للعلوم التي تناسب مطلوبة حتى إذا تذكرها ورتبها في نفسه واعتبرها بطرق العلماء، فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتتجلى لقلبه حقيقة المطلوب.


تلك الحجب الخمسة التي تمنع عن القلب تجليات العلوم والمعارف الإلهية، وهي " كالحجاب المسدل الحائل بين مرآة القلب وبين اللوح المحفوظ الذي هو منقوش بجميع ما قضى الله به يوم القيامة "


(إحياء علوم الدين الغزالي، ج3 ص 19)


ولهذا يجب على المريد أن يبذل المجهود بحفظ القلب وإصلاحه وحسن النظر إليه، لأنه " موضع نظر رب العالمين "- لذلك يتعجب ممن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق(فيغسله وينظفه من الأقدار والأدناس ويزينه بما أمكنه لئلا يطلع مخلوق فيه على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين بل يهمله ويتركه ويضيف إلى ذلك مزيداً من الفضائح والأقذار والقبائح، لو اطلع عليها الخلق لهجروه وطردوه وتبرؤا منه)


(منهاج العابدين، الغزالي، ص 31)


وعلاقة المعرفة بالعلم الموصل الى الفناء تبدو كما يصورها الغزالي بقوله: " العلم كرؤية النار مثلاً والمعرفة كالاصطلاء بها، والمعرفة في اللغة هي العلم الذي لا يقبل الشك، وفي العرف اسم لعلم تقدمه نكرة، وفي عبارة الصوفية: المعرفة هي العلم الذي لا يقبل الشك إذا كان المعلوم ذات الله وصفاته.


(روضة الطالبين، الغزالي، ص 43)


وعند الغزالي: معرفة الله أجل شيء في خزانة القلب، والقلب خزانة كل جوهر للعبد نفيس، وكل معنى خطير، اولها العقل، وأجل معرفة الله تعالى التي هي سبب سعادة الدارين.


(منهاج العابدين، الغزالي، ص 31)


وأرقى معاني اللذة عند الغزالي هي: " معرفة الربوبية متعلقة بالقلب فلا تبطل بالموت، لأن القلب لا يهلك بالموت، بل تكون لذته أكثر، وضوءه أكبر، لأنه خرج من الظلمة إلى الضوء ".


(كيمياء السعادة، الغزالي، ص 25)


الخاتمة:


أتمنى أن أكون قد وفقت في هذا الجمع البسيط والمكثف عن أحوال العاشقين ولمن يحب هذا الموضوع عليه بالرجوع إلى كتابي فلسفة العبودية عند العارفين ويطبع الآن في سوريا وسيكون في معرض الكتاب موجوداً إن شاء الله


وقد يكون هذا الكتاب معلماً و هادياً ومساعداً للكثير ممن يحبون أن يتعرفوا على روح التصوف ومدارجه ويريدون أن يغوصوا في أسرار من سبقهم، الحقيقة أن العبودية هي أول وآخر المراتب الدنيا في الترقي إلى الكمال والتي يندرج تحتها كل البشر.


وفقنا الله لنكون من العباد الخلَّص
فلسفة الحب عند العارفين - د. منى غزال الرفاعي


عدل سابقا من قبل الهدهد السليماني في الإثنين أكتوبر 01, 2012 3:15 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نوران
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 995
نقاط : 7070
التفاعل مع الاعضاء : 19
تاريخ التسجيل : 21/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الإثنين أكتوبر 01, 2012 2:30 pm

.



أنا الفقيرُ إليكَ في غِنايَ..

فكيف لا أكونُ فقيراً إليكَ في فقري؟!!



وأنا الجَهول إليكَ في عِلمي..

فكيف لا أكونُ جَهولاً إليكَ في جَهلي؟!!





إلهي..

ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ؟

وَماذا فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟؟



لقد خاب من رَضِيَ دُونَك بَدلاً..

ولقد خَسِرَ من بَغىَ عَنكَ حِولاً..





إلهي..

حُكمُكَ النَّافِذُ..

وَمشيئَتُك القاهِرةُ..

لم يَترُكَا لِذِي مَقالٍ مقالا!!

ولا لذي حالٍ حالا!!





إلهي..

سَمِعَ العابِدون بجزيلِ ثوابِكَ فَخَشَعُوا..

وسَمِعَ الزَّاهِدونَ بِسعَةِ رَحمَتِك فَقَنَعُوا..

وسَمِعَ المُولُّونَ عن القَصدِ بجُودِكَ فَرجَعُوا..

وسَمِعَ المجرمُون بِسِعَةِ غُفرانِكَ فَطَمِعُوا..

وسَمِعَ المؤمنُونَ بِكَرَمِ عَفوِكَ فَرَغبُوا..





إلهي..

إنَّ مَن تَعرَّفَ بِكَ غَيرَ مخذُولٍ..

ومَن أَقبَلتَ عَليهِ غَيرَ ممَلُولٍ..

وإنَّ مَن اعْتَصمَ بكَ لَمُستجير..



وقد لُذتُ بكَ يا إلهي

فلا تُخيِّب ظَنِّي مِن رَحمَتِك

ولا تَحْجِبني عَن رأفتِكَ..





إلهي..

إِنَّكَ تَعلَمُ أَني على إِساءَتي..

وَظُلمي وإِسرافي على نَفسِي..

لم أَجعَل لَكَ وَلَداً وَلا شَرِيكاً..

وَلا نِدًّا ولا كُفواً..



فإنْ تُعذِّب فَعدْل..

وإِنْ تَعفو فإنَّكَ أنتَ العَزيزُ الحَكيمُ..





إلهي..

أُحِبُّ طاعتَك وإِنْ قَصِرتُ عنها..

وَأكرَهُ مَعصِيَتَكَ وإِنْ رَكِبْتها..



فَتفَضَّل عَليَّ بالجنَّة وإنْ لم أَكُنْ أهلٌ لها..

وَخَلِّصني مِنَ النَّارِ وإنْ استَوْجَبْتها..





إلهي..

لَو وصَلَت ذُنوبي إلى السَّماءِ وخرقَتِ النُّجومَ..

أَو بَلَغَت أَسفَلَ الثَّرى..

ما رَدَّني اليَأسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفرانِكَ..

وَلا صَرَفَني القُنوطُ عَنْ ابْتِغاءِ رِضوانِكَ..





إلهي..

أَتُسَلِّطُ النَّارَ على وُجوهٍ خَرَّت لِعَظَمَتِكَ ساجدةً؟!!

وعلى أَلسُنٍ نَطَقَت بِتَوحيدِكَ صادِقةً؟!!

وَبُشكرِكَ مادِحةً؟!!

وعلى ضَمائِرٍ حَوَت مِنَ العِلمِ بِكَ حتى صَارَت خَاشِعةً؟!!

وعلى جًوارِحَ سَعَتْ إلى أَوطانٍ تَعبُدُكَ طَائِعةً؟!!





إلهي..

وعِزَّتِكَ.. لَئِن طَالَبتَني بجُرمِي.. لأُطالِبَنَّكَ بِعَفوِكَ..

وَلَئِن أَخَذْتَني بجَهلِي.. لأُطالِبَنَّكَ بحِلْمِكَ..

وَلَئِن أَدْخَلتَني النَّارَ.. لأُعَرِّفَنَّ أَهْلَها أَني كُنْتُ أُوَحِّدُكَ وَأُحِبُّكَ..





إلهي..

لا تَغْضَب عَليَّ.. فَلَسْتُ أَقوَى لِغَضَبِكَ..

ولا تَسْخَط عَليَّ.. فََلَسْتُ أَقوَى لِسَخَطِكَ..



فَلقد أَصبْتُ مِنَ الذُّنوبِ مَا قَد عَرَفْتَ..

وَأَسرفْتُ عَلى نَفْسِي بمِا عَلِمْتَ..



فاجْعَلْني عَبْداً

إِمَّا طَائِعاً فَأَكْرَمْتَهُ..

وَإِمَّا عَاصِياً فَرَحمِتَهُ

شكرا احي وسيدي الهدهد السليماني
وجزاك الله عنا كل الخير

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رابعه المصرية
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 2051
نقاط : 14386
التفاعل مع الاعضاء : 45
تاريخ التسجيل : 06/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الجمعة أكتوبر 12, 2012 1:39 am

الله

حلق وحلق وحلق يا هدهد وخذنا معك

ماشاء الله سيدي




تقول أناس لو نعت لنا الهوى ... ووالله ما أدرى لهم كيف انعت

فليس لشىء منه جزء اعده ... وليس لشىء منه وقت موقت

بلى غير أنى لا أزال كأننى ... علىّ من الأحزان بيت مبيت

وانضح وجه الأرض طوراً بعبرتى ... واقرعها طوراً بظفرى وانكت

وقد زعموا بى أننى لا أحبه ... فما لى أراه من بعيد فأبهت

إذا اشتدّ ما بى كان آخر حيلتى ... له وضع كفى تحت خدّى وأصمت






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الأحد نوفمبر 04, 2012 11:57 pm

زادي قليــلٌ مـا أراه مبـلغـي *** أ للزّاد أبكــي أم لبعـد مسافتـي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الأحد نوفمبر 04, 2012 11:58 pm

والله مورين سادتي
وخير صحبه
احبكم في الله وبالله والي الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رابعه المصرية
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 2051
نقاط : 14386
التفاعل مع الاعضاء : 45
تاريخ التسجيل : 06/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الإثنين نوفمبر 05, 2012 9:42 am

السيد البدوي كتب:
والله مورين سادتي
وخير صحبه
احبكم في الله وبالله والي الله


سيدي ..السيد البدوي

احبك الله الذي احببتنا فيه ..وكذالك نحن يا سيدي نحبكم في الله

وما احلي صحبتنا فيه واليه ...منورنا ومشرفنا والله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الثلاثاء يناير 22, 2013 3:43 pm

شيخي واستاذي الهدهد السليماني

والله ما زلنا لم نرتوي بعد فبالله عليك مازال ظمؤنا مشتد في معرفة طريق اهل الله

زدنا زادك الله من فضله وعلمه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
النسر
احباب النور المحمدى
احباب النور المحمدى


عدد المساهمات : 7
نقاط : 3978
التفاعل مع الاعضاء : 1
تاريخ التسجيل : 14/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الخميس مارس 14, 2013 7:31 am

بارك الله لكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
رابعه المصرية
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد المساهمات : 2051
نقاط : 14386
التفاعل مع الاعضاء : 45
تاريخ التسجيل : 06/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فلسفة الهيام في الملك العلام   الخميس مارس 14, 2013 1:45 pm

النسر كتب:
بارك الله لكم

اهلا بك اخي النسر

منورنا البيت بيتك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فلسفة الهيام في الملك العلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الملتقى الصوفى للنور المحمدى :: ๑۩۩۩۩ ملتقى العرفان الصافى المصفى ۩۩۩۩๑ :: ๑۩ الصوفية رحلة وجد وشوق ۩๑-
انتقل الى: