[b style="text-align: center;"]سيدي محمد العربي بن عبد الله(الحفيد) رحمه الله[/b]
هو السيد الزكي , الفاضل الذكي , ذو الهمة العلية , و الشيم المرضية , و الأوصاف السنية , و الآداب السامية , و
المناقب العديدة , و المكارم المفيدة , الولي الصالح , و العرف الناصح , أبو عبد الله سيدي محمد العربي ( فتحا) ابن
سيدنا أحمد ابن سيدنا محمد بن محمد بن عبد الله بن معن الاندلسي.
و لد رحمه الله أواخر ربيع الثاني سنة ثمان و سبعين و ألف , و نشأ أحسن نشأة , و ربي على أكمل تربية , مقتصرا على
الدار و الزاوية , لا يعرف سواهما , يؤدبه والده على ما هو عليه من المروءة و الأدب و السماح و الحياء , و علو
الهمة . و قد أخبر بشأنه و ما يؤول إليه أمره من الصلاح العارف بالله سيدي أحمد اليمني ول ما رآه و هو ابن سبع سنين
فقال * إنه يكون رجلا صالحا* يعني : من أهل الخصوصية و تكرر منه الإخبار بذلك غير ما مرة في قضايا متعددة , و
كان والده يقول فيه : * إن فيه الخير* , و ربما قال : * إنه مسكين * و المسكنة عندهم : كناية عن الصلاح . قال في
المقصد * بل صرح فيه سيدي أحمد اليمني بما هو أعظم من هذا و اخص *
و كان رحمه الله من السادات الكاملين ,. و أهل الطريقة الواصلين .
وليا صالحا بركة واضحا خيرا أدبيا ناصحا متجردا للعبادة و مداوما على الطهارة , غاية في كمال العقل , و نهاية الفضل
, آية في السخاء و النجدة , و العبادة و الزهد و الورع , و اتباع السنة , و المعارف و الآداب .....إلى غير ذلك مما لا
يحصى.
و قام بزاوية أبيه وجده أحسن قيام , و أقتبس من أنواره و معارفه الخاص و العام , و كان يتصدق بجميع ما يحصل له
من غلة أصوله.
أخذ عن والده المذكور , و به تربى و تأدب , و تكمل و تهذب , و ظهرت على يديه كرامات , و اخبر بمغيبات , منها : انه
لما قربت موته بنحو الثمانية أيام و هو في حال صحة , أنزل لهم من مكان عال له وعاء فيه معجون مفرن كان يعالج به
نفسه , و قال : * كلوه , فإن هذا الجسد , لم يبقى له إلا التراب * ثم دخل عليه ولده و أتى من عند طبيب , فقال له : * إن
الطبيب يقول لك لا بأس عليك إنما بك ريح قليب *. فقال له : * إن الريح هو الذي يحمل السفن * و استمر به المرض إلى
أن مات بعد ثمانية أيام رحمه الله , و نفعنا ببركاته .
و كانت وفاته يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة الحرام عام أربعة و ثلاثين و مائة و ألف .
قال في النشر * و دفن بباب قبة جده , بالركن الجنوبي , بينه و بين جده موضع قبر*
و قال في التقاط الدرر * دفن حذاء جده سيدنا محمد بن عبد الله و بينهما نحو محل قبر واحد *.
و قد قال عنه تلميذه و خليفته من بعده سيدي و مولاي علي الجمل العمراني رضي الله عنه و ارضاه في كتابه المسمى
نصيحة المريد في طريق اهل السلوك و التجريد ما نصه * اعلم ان الشيخ سيدي العربي نفعنا الله به كانت له كتب عديدة
كتبها بيده مما كان يرد على قلبه سمعته يتكلم عن كناش من تلك الكتب قال هذا الكناش جعلت فيه ثلاثة آلاف تجلي ما
كنت امكث فيه شهرا و فيه ما كنت امكث فيه شهرا و فيه ما كنت أمكث فيه ليلة أو قل من ليلة.* فرضي الله عنه و
أرضاه و ممن لقيه بفاس و تبرك به الشيخ سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه ذكر ذلك صاحب جواهر المعاني.